تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أورد ابن كثير في " البداية والنهاية " (1) من رواية أبي يعلي في " مسنده " (2) عن أبي جرو المازني قال :

" شهدت علياً وابن الزبير حين توافقا في معركة الجمل ، فقال لي عليّ : يا زبير أنشدك بالله أسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إنك تقاتلني وأنت ظالم ؟ ، قال : نعم ، لم أذكره إلا في موقفي هذا ، ثم انصرف " .

وروى البيهقي بسنده عن أبي حرب بن أبي أسود الدؤلي قال : " لما دنا عليّ وأصحابه من طلحة والزبير ، ودنت الصفوف بعضها من بعض ، خرج عليّ وهو على بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فنادى : ادعوا لي الزبير بن العوام فإني عليّ ، فدعى له الزبير ، فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما ، فقال : يا زبير ألا تحب علياً ؟ ، فقلت : ألا أحب ابن خالي وابن عمي وعلى ديني ، فقال : يا زبير ألا تذكر قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم له " ؟ ، فقال الزبير : بلى والله ، لقد نسيته منذ سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكرته الآن ، ووالله لا أقاتلك ، فرجع الزبير على دابته يشقق الصفوف " (3) .

... والله إن هذا الموقف لموقف الذي لا يخاف في الله لومة لائم ، فإن الزبير - رضي الله عنه - كان شجاعاً ، وكان له قدر ووجاهة عند الصحابة ، ومع ذلك لم يأبه بقول الناس أن يقولوا : فلان جبان ،أو يقولوا : خوّار ، إلى غير ذلك من الألفاظ النابية التي يستطيعها كل واحد ! .

بل لمّا تبيّن له الحق ترك الباطل وانصرف ، وانقاد إلى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

المانع السادس :

من موانع الفتن : لزوم طاعة الله تعالى :

(1) - " البداية والنهاية " – ابن كثير ( 7 / 241 )

(2) - ( برقم : 666 ) وانظر " مجمع الزائد " ( 7 / 235 ) .

(3) - وهو في " مستدرك الحاكم " ( 3 / 366 ) . وانظر " المطالب العالية " ( 4 / 302 – 303 ) .

كتاب موقف المؤمن من الفتنة · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب موقف المؤمن من الفتنةص ٣١