تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - الصحيح المشهور : " فإنه من يعش منكم فيسرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" (1) .

ومن ذلك أن يميز أهل السنة من أهل البدعة ، فيأخذ المسلم من أهل السنة ويدع أهل البدعة ، لذلك قال محمد بن سرين - رحمه الله :

" كانوا لا يسألون عن الإسناد ، فلما حدثت الفتنة سألوا عنه ، فأخذوا عن أهل السنة وتركوا أهل البدعة " (2)

المانع الثاني :

النظر في العواقب :

فمن لم ينظر في العواقب فليس بفقيه ، ولهذا فإن من قواعد أهل العلم قولهم : " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح " .

ولذلك – كما تقدم – تجد الإنسان العالم الذي ألم بقواعد الشرع وعرف مصادرها ومواردها هو أبصر الناس وأعلم بالحق – لا سيما في الفتن - ، وما ذاك إلا لمعرفته بالقواعد العامة للشرع ، ولهذا فقد ذكر العلامة المحقق ابن القيم - رحمه الله - في كتابه القيم " إعلام الموقعين " تسعة وتسعين مثالاً لبيان قاعدة سد الذريعة .

... ولعل من المفيد أن ننقل من كلامه في كتابه المشار إليه مثالين فقط ، ومن شاء المزيد فليرجع إليه ، فقد أجاد وأفاد رحمه الله ، يقول رحمه الله :

" المثال الأول : أنه تعالى نهى المسلمين في مكة عن الانتصار باليد ، وأمرهم بالعفو والصفح لئلا يكون انتصارهم ذريعة إلى وقوع ما هو أعظم مفسدة من مفسدة الاغضاء واحتمال الضيم ، ومصلحة حفظ نفوسهم ودينهم وذريتهم راجحة على مصلحة الانتصار والمقابلة .

المثال الثاني : أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يكف عن قتل المنافقين مع كونه مصلحة لئلا يكون

(1) - رواه الترمذي (7/318 ) ن وأبو داود ( 4/201 ) ن وابن ماجه ( 1/15) ، وأحمد ( 4/126) ،

(2) - رواه مسلم في مقدمة " صحيحه " ( 1/15 ) .

كتاب موقف المؤمن من الفتنة · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب موقف المؤمن من الفتنةص ١٩