تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" فرّت كثير من الجموع التي كانت تتحلق حول الإمام الشهيد (1) في درسه الأسبوعي ، فتملاً المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين ، وتملأ الشوارع المتفرعة حوله حين رأوا أن الأمر ليس عرضاً قريباً ولا سفراً قاصداً ، إنما هو جهاد وعذاب . كما فرت الجموع التي كانت تستقبل الإمام الشهيد كلما تنقل من مدن القطر أو

في أريافه ، في رحلاته الدائمة التي لم يكن يفتر عنها ... " أ . هـ .

وخلاصة القول في استدعاء البلاء ودفعه من هذا العرض الذي قدمته من كتاب الله وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – وسيرته يتضمن أموراً ثلاثة وهي :

الأول : أن الأذى أو الضرر الذي يلحق بالمسلم بمنزلة الأمراض والمصائب التي تنزل على الإنسان ، فكما أنه لا يرغب فيها ، ولا يريد إيقاعها على نفسه ، ولا يقدح ذلك في إيمانه ، فكذلك لا يقدح في إيمانه عدم محبته – ولا رغبته – في وقوع أذى أهل الباطل عليه ، وعدم استدعاء الضرر على نفسه .

الثاني : أن احتمال وقوع الأذى والضرر به لا يقعد به عن دعوته إلى الله ، ولكن الداعي لا يستدعي الأذى لنفسه بل يعمل على عدم وقوعه ، وإذا وقع عمل على دفعه بكل وسيلة مشروعة في ضوء ما جاء في الكتاب والسنة .

الثالث : إذا وقع الأذى والضرر عل المسلم بالرغم من التزامه بالسير المشروع في الدعوة إلى الله تعالى فعليه أن يستعين بالله ، ويصبر ويحتسب ، ويصبر الصبر الجميل ، وليعلم أن الأمور بيد الله تعالى ، وأن ماشاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله .

موانع الفتن

المانع الأول :

لزوم كتاب الله سبحانه ، وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - والسير على نهج السلف الصالح – رحمهم الله .

(1) - ولنا على هذه الألفاظ تحفظ شرعي .

كتاب موقف المؤمن من الفتنة · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب موقف المؤمن من الفتنةص ١٨