ألا يكون في هذا التسليم إعانة على وقوع ما يسخط الله تعالى ، وإلقاء النفس للتهلكة والمهانة والذلة ؟ وكل هذا لا يجوز .
سابعاً :أذن الله للمكره أن يقول كلمة الكفر تخليصاً لنفسه من الأذى والتلف ، وهذا يدل على إباحة دفع البلاء ، وأن للمسلم أن لا يساعد على وقوعه عليه .
ثامناً : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ير بأساً من عون عمه أبي طالب - وكان على دين قومه - في دفع ما يستطيعه من أذى قريش ، لأنه لم يكن في عشيرته وأعمامه حام ولا ذاب عنه غيره .
ووجه الدلالة من هذا الصنيع أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – رضي بحماية عمه أبي طالب له ودفعه الأذى عنه ، فدل ذلك على جواز دفع البلاء والأذى عن الداعي إلى الله ولو عن طريق حماية المشرك - ضمن شروط شرعية معلومة - وعدم استحباب تسليم المسلم نفسه لأهل الباطل .
وكذلك فعل أصحاب الرسول – صلى الله عليه وسلم – الذين هاجروا إلى الحبشة ، فعندما رجعوا إلى مكة لم يدخل أحد منهم إلا في جوار أو مختفياً .
ويجب أن يعلم أن الداعي المسلم في رغبته وسعيه لدفع البلاء والأذى عن نفسه إنما يقصد التمكين وإيجاد الجو المناسب لدعوته إلى الله تعالى ، يوضح ذلك ما جاء في السيرة أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان يخرج إلى القبائل أيام المواسم ويدعوهم إلى الإسلام ويقول : " مَن رجل يحملني إلى قومه فيمنعني حتى أبلغ رسالة ربي ؟ فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ رسالة ربي " (1) .
تاسعاً : قال الأستاذ محمد قطب في كتابه " واقعنا المعاصر " بعد أن ذكر الضربة القاصمة للإخوان بمصر ، قال :
(1) - رواه الترمذي ( 2925 ) ، وأبو داود ( 3734 ) ، وابن ماجه ( 201 ) ، وأحمد ( 3/390 ) ، عن جابر ، بسند صحيح .