وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْرُ نِسَاءِ الأَرْضِ فِي عَصْرِهَا ، وَأَمَّا التَّفْضِيلُ بَيْنَهُمَا فَمَسْكُوتٌ عَنْهُ .
وَأَمَّا حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : " أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ وَمَرْيَمُ وَآسِيَةُ " .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ : خَدِيجَة أَفْضَل نِسَاء الأُمَّة مُطْلَقًا لِهَذَا الْحَدِيث وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد أَنَّ الضَّمِير الأَوَّل يَرْجِع إِلَى السَّمَاء وَالثَّانِي إِلَى الأَرْض إِنْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ صَدَرَ فِي حَيَاة خَدِيجَة وَتَكُون النُّكْتَة فِي ذَلِكَ أَنَّ مَرْيَم مَاتَتْ فَعُرِجَ بِرُوحِهَا إِلَى السَّمَاء ، فَلَمَّا ذَكَرَهَا أَشَارَ إِلَى السَّمَاء وَكَانَتْ خَدِيجَة إِذْ ذَاكَ فِي الْحَيَاة فَكَانَتْ فِي الأَرْض فَلَمَّا ذَكَرَهَا أَشَارَ إِلَى الأَرْض ، وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُون بَعْد مَوْت خَدِيجَة فَالْمُرَاد أَنَّهُمَا خَيْر مَنْ صَعِدَ بِرُوحِهِنَّ إِلَى السَّمَاء وَخَيْر مَنْ دُفِنَ جَسَدهنَّ فِي الأَرْض ، وَتَكُون الإِشَارَة عِنْد ذِكْر كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا .
رَوَى الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث عَمَّار بْن يَاسِر رَفَعَهُ " لَقَدْ فُضِّلَتْ خَدِيجَة عَلَى نِسَاء أُمَّتِي كَمَا فُضِّلَتْ مَرْيَم عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ " وَهُوَ حَدِيث حَسَن الإِسْنَاد ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ خَدِيجَة أَفْضَل مِنْ عَائِشَة .