(( خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ )). (1)
? وعنه قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :
(( خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ )) ، وَأَشَارَ وَكِيعٌ إِلَى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ . (2)
? قال الحافظ في الفتح :
قَوْله صلى الله عليه وسلم :( خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْت عِمْرَان ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْت خُوَيْلِد وَأَشَارَ وَكِيع إِلَى السَّمَاء وَالأَرْض ) أَرَادَ وَكِيع بِهَذِهِ الإِشَارَة تَفْسِير الضَّمِير فِي نِسَائِهَا ، وَأَنَّ الْمُرَاد بِهِ جَمِيع نِسَاء الأَرْض ، أَيْ كُلّ مَنْ بَيْن السَّمَاء وَالأَرْض مِنْ النِّسَاء .
وَالأَظْهَر أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْر نِسَاء الأَرْض فِي عَصْرهَا ، وَأَمَّا التَّفْضِيل بَيْنهمَا فَمَسْكُوتٌ عَنْهُ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : الضَّمِيرُ الأَوَّلُ يَعُودُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ ؛ الثَّانِي عَلَى الأُمَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا مَرْيَمُ .
وَلِهَذَا كَرَّرَ الْكَلامَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ حُكْمَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غَيْرُ حُكْمِ الأُخْرَى وَكِلا الْفَصْلَيْنِ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَجَاءَ مَا يُفَسِّرُ الْمُرَادَ صَرِيحًا ، فَرَوَى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَفْعُهُ : " لَقَدْ فُضِّلَتْ خَدِيجَةُ عَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي كَمَا فُضِّلَتْ مَرْيَمُ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ " وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنُ الإِسْنَادِ اِنْتَهَى .
(1) البخاري 3531، ومسلم 4458، والترمذي 3812، وأحمد 605
(2) مسلم 4458 .