وبينما الناس يستمعون لهذا الصوت الحزين صوت القارئ يمثل المشاركين المعركة أمام الحاضرين...يأتي جمع من جيش (يزيد ) فيقوم بإحراق الخيام ويقوم الأطفال بالهرب من داخلها صارخين...
وعندما تصل المعركة إلى قتل الحسين يتعالى الصراخ المخيف.. والله ذلك الصراخ والأجواء كانت تبقى في بالي فترة طويلة بعد عاشوراء وكأنها فلم رعب يعاد أمامي كل مرة....وعندما يمر الشمر الذي قتل الحسين يبدأ الحاضرون بضربه بكافة الأسلحة المتوفرة من أحذية ونعال وحجر وما احتوت عليه أيادي الحاضرين وفي الكثير من الأحيان يصاب الشمر بجروح في رأسه وجسمه.......
ثم يأتي حشد من الرجال يضربون ظهورهم بسلاسل معدنية حتى تدمى تلك الظهور... وعدد السلاسل وكثرتها تدل على عظم الأجر الذي يحصل علية المشارك في ضرب السلاسل...
وفوج آخر يضرب بأيديهم على صدورهم حتى تحمر الصدور.. ثم تأتي المصيبة وهي التطبير والوالد كان لا يسمح لنا بمشاهدة التطيير والدماء عندما كنا صغار السن لبشاعة المنظر.... سبحان الله وهل ينبغي أن يوجد في الإسلام شيئا بشعاً لهذه الدرجة..
عبارة كانت تتردد في بالي عندما كبرت بعض الشئ.... وعندما نعود إلى البيت أرى النساء وقد احمرت عيونهن من البكاء..
الكل حزين الكل يبكي على رجل قتل قبل ما يقارب من قرن ونصف.. الويل كل الويل لمن يتجرأ بقول نكتة أو يضحك بصوت مرتفع في تلك الأيام ...
في بعض الأعوام كنا نذهب إلى مدينة كربلاء حيث كان للعائلة دار مخصص لزوار الحسين من أفراد العائلة ونبقى هناك يومين او ثلاثة وبعد انتهاء مناسبة عاشوراء كنا نعود إلى بغداد....
لا اخفي عليكم كانت تلك الفترة, فترة عاشوراء , من أصعب الفترات خلال السنة حيث كنت أتمنى أن لا تأتي أبدا نظرا لكرهي لها فقد طبعت في منذ صغري أن مذهب الشيعة كله عبارة عن بكاء ولطم وصياح ودماء... صورة طبعت في مخيلتي منذ نعومة اظافري..
وبدأتُ الصلاة !!!!