المهم ان اسم عائلتي كان من العوائل الشيعية العريقة والمحترمة في بغداد...وهذا يكفيني فخرا.. هكذا كان يوسوس الشيطان لي...
المنطقة التي كنت اسكن فيها تعتبر من أرقي إحياء بغداد وكان غالبية أهلها من أهل السنة وكان فيها مسجد كبير بناه أهل المنطقة من تبرعاتهم الخاصة حيث كان غالبيتهم ميسوري الحال...
ولم يكن بفضل الله أية حسينية للشيعة في منطقتنا...لم أكن اهتم بوجود المسجد أصلا وكان الأذان يرتفع وكأني لا اسمعه..
كل ما كان يهمني هو الحفاظ على شيعيتي والظهور بمظهر الفخور بها...حتى كنت احفر على مقعد الدراسة الخشبي في المدرسة لقب عائلتنا الشيعية وكان المدرس وهو سني يغضب كثيرا من ذلك الفعل.. كنت لا أصاحب إلا الشيعة سواء في منطقتنا أم في المدرسة..
عاشوراء الأسود... أكرهه !!
كان والدي رغم كونه من حملة الشهادات العليا يُصر على أخذنا تقريبا كل سنة إلى الكاظمية ,,
والكاظمية هي منطقة في مدينة بغداد فيها قبر إمام الشيعة السابع موسى الكاظم والتاسع محمد الجواد...
يأخذنا لنحضر مراسيم عاشوراء حيث يجتمع الآلاف من شيعة بغداد يشاهدون ما يسمى عند الشيعة بالتشبيه, وكلمة التشابية جاءت من تشبية او تمثيل معركة كربلاء إمام الناس...... الحاضرون كلهم يلبسون السواد ويعيبون على أي شيعي يلبس غير السواد ..
في أرض مفتوحة تنصب خيم معسكر الحسين وعلى مقربة يتجمع جيش (يزيد) كما يقولون يرتدي جنوده اللباس الأحمر الغامق..
أما جيش الحسين فيرتدون اللباس الأخضر ويؤتى ببنات وأولاد صغار على أنهم عائلة وأبناء وأقرباء الحسين...
ثم يأتون بحصان ابيض جميل على انه حصان الحسين...كل هذه الأجواء تمثل تحت أصوات مرتفعة من مكبرات الصوت حيث يقرأ القارئ القصة كما هي في كتب الشيعة ويروي شجاعات خيالية لمقاتلي جيش الحسين ولعن وسب وشتم لجيش يزيد...