تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انهذه العلة ليست عدم وجود موضوع العقد لدى البائع حين العقد والا لم يجز الفقهاء عقود الاجارة والمزارعة والاستصناع ونحوها فان محل العقد او موضوعه فيهما جميعا معدوم حين التعاقد ولكن العلة هى الغرر لعدم القدرة على التسليم حين الطلب وهو هنا وقت العقد كما لاحظ ابن تيمية بحق وهو تلميذه ابن القيم فاذا انتقلت هذه العلة اخرى لم يوجد الحكم.

ثم وهذه ناحية اخرى يجب ملاحظتها علينا ان نلقى بالا لصدر الحديث، وهو قول حكيم: " ان الرجل ياتينى فيلتمس من البيع ماليس عندى ... " الىخر ما قال فان هذا معناه بوضوح ان المشترى كان يريد تسلم ما اشتراه حين العقد فنهاه الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عنده ثم يذهب لشرائه وتسليمه للمشترى وما هذا فيما نرى الاحذرا الا يجده فى السوق فيتعذر عليه التسليم وفى هذا ومثله يكون الغرر ولانزاع والبيع مبنى على التراضى كسائر العقود.

ولكن هذا كله لا نخشاه فى البيع الذى يكون من المصدر للمستورد فان السوق فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم: " كانت من البساطة والصغر بدرجة لا نأمن الا يوجد ما يريده المرء منها اذا باعه سلفا لغيره على حين انه فى الحالة موضوع البحث الان من المؤكد ان المصدر سيجد ما يزيد عن حاجته من القطن الذى اتفق علىبيعه وتوريده للبيت الاجنبى واذا فلا غرر ولا عجز عن التسليم.

ومن ناحية اخرى فان المشترى فى حادثة حكيم بن حزم كان على ما يؤخذ من نص الحديث نفسه يريد الشراء والاستلام فورا على حين ان البيت المستورد هنا يتعاقد على الشراء على ان يكون التسليم بعد فترة من الاتفاق قد تصل الى بضعة اشهر ومعنى هذا ان امام البائع المصدر ما يكفيه بسعة منالوقت لشراء ما طلب منه ثم تسليمه فىلاجل المحدد.

ومن الدلائل العملية على هذا انه لم يحصل فيما نعلم حتى اليوم ان التاجر المصدر قد عجز من هذه الناحية عن شراء ما باعه وتسليمه فىلحين المطلوب التسليم فيه.

النتيجة الاخيرة:

والنتيجة النهائية لكل ما ذكرنا ام ما يجرى بين المصدر والمستورد فىلخارج خاصا بالقطن مثلا على النحو الذى عرفناه صحيح شرعا لا يتعارض مع شيء من اصول الفقة واسسة العامة ولا مع مقاصد الشريعة الاسلامية التى تهدف دائما لمصلحة الفرد والمجتمع وللتيسير علىلناس فى معاملاتهم.

وسواء فى ذلك كان تكييف هذه العملية بانها عقد وكالة او انها عقد بيع وغاية الامر ان لكل زمن ومكان طرقة واساليبه فى الحياة وامورها ومن ذلك انواع المعاملات التى جرى العرف بها ولا

كتاب البورصة · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب البورصةص ١٤٧