وقد جاء فى " الصحيح " عن بيع المحاضرة وهو بيع الثمار والحبوب قبل بدو صلاحها وذلك لما كثر تشاكيهم ودعوى البائعين ان الآفات والجوائح اصابت التمر قبل بدو صلاحه وانما هذا فى ثمر شجر معين لقوله صلى الله عليه وسلم " اذا منع الله الثمرة بم ياخذ احدكم مال أخية؟ "
والحديث فى البخارى ".
ولا يدخل فى هذا بيع كذا قنطارا من القطن قبل بدو صلاحه اذا لم يعين شجر القطن ويدل على ذلك جواز السلم الذى يدخل فى تجارة الورصة فان الكثير منها فى معنى السلم الا انه لا ينطبق على جميع شروطه واحكامه المشروحه فى كتب الفقه فنذكر حقبقة ما جاء فيه فى الاحاديث الصحيحة فيه اثارة للموضوع فاننا غير واقفين على تفصيل ما يجرى فى البورصة من البيوع فنكتفى بالكلام فيها:
ووى احمد والشيخان واصحاب السنن من حديث ابن عباس قال: " قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة وهو يسلفون فى الثمار السنة والسنتين فقال: من ايلف فيسلف فى كيل معلوم ووزن معلوم الى اجل معلوم ".
فالكيل المعلوم شرط لانهم كانوا يسلفون فى ثمار نخيل باعيانها وفيه غرر وخطر كما علم مما تقدم.
واما الاجل فقال الشافعية: انه ليس بشرط وان الجواز حالا اولى وهو الراجح وان خالفهم الجمهور واقل التأجيل عند المالكية ثلاثة ايام.
وروى احمد والبخارى عن عبد الرحمن بن ابزى وعبد الله بن ابى اوفى قالا: " كنا نسيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ياتينا انباط من انباط الشام فنسلفهم فى الحنطة والشعير والزيت الى اجل مسمى: قيل " أكان لهم زرع او لم يكن؟ قالا: ما كنا نسالهم عن ذلك ".
وفى رواية لاحمد وابى داود والنسائى وابن ماجه: " وما نراه عندهم " اى المسلم فيه، وهو دليل على انه لا يشترط فى المسلم فيه ان يكون عند المسلم اليه.
قال ابن رسلان واما المعدوم عند المسلم اليه وهو موجود عند غيره فلا خلاف فى الجوازة واجاز الجماهير السلم فيما ليس بموجود عند العقد خلافا للحنفيه ويدل عليه حديث ابن عباس السابق فان السلف فى الثمار الى سنتين نص فيه اذ الثمار لا تمكث سنتين.
وروى ابو داود وابن ماجة من حديث ابة سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ومن اسلم فى شيء فلا يصرفه الى غيره ".