وفى حديث حكيم بن حزام عند احمد والطبرانى قال: قلت: يا رسول الله! انى اشترى بيوعا فما يحل لى منها وما يحرم؟ قال: " اذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى نقبضه " وهو عام ولكن فى سنده العلاء بن خالد الواسطى ضعفه موسى بن اسماعيل.
وهناك حديث اخر عام فى الطعام وغيره خاص بالسلع الحاضرة وهو حديث بن زيد ثابت عند داود وابن حبان والدارقطنى والحاكم قال: ان النبى صلى الله عليه وسلم نهى ان تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار الى رحالهم.
وقد خص العلماء النهى بالطعام، واستدلوا على ذلك باحاديث اخرى تدل على صحة التصرف بالمبيع قبل القبض ومن هذه التصرفات ما هو مجمع عليه كالوقف والعتق قبل القبض وقد علل ابن عباس النهى بان الشيء الحاضر اذا تكرر بيعه ولم يقبض كان ذلك بمنزلة بيع المال بالمال اى: فان المال ينتقل من يد الى يد والشيء حاضر لا يمس كأنه غير محتاج اليه ولا مراد رواه الشيخان.
قال مسلم: انه قال لما سأله طاوس عن ذلك: الا تراهم يبتاعون بالذهب والطعام مرجا؟
وحاصل هذا التعليل ان النهى لمنع الاحتيال على الربا ولابد فى التجارة ان تكون السلع هى المقصودة فيها لاسيما اذا كانت حاضرة فما معنى شراء فلان السلعة الحاضرة بعشؤ جنيهات وبيعها من اخر بخمس عشرة وهى حاضرة وهو حاضرون الا الحيلة على الربا؟ واى فائدة للناس فى حل مثل هذا اللعب بالتجارة واننا نعلم ان بيع البورصة ليس من شهدا القبيل ولكن احببنا ان نورد اصل ماخذ العلماء فى تحريم بيع الشيء قبل قبضة ليميز المسلم بين البيوع التى تنطبق عليها الاحاديث وغيرها.
ثم ان علماء المسلمين كافة يحيزون ارجاء الثصمن او ارجاء القبض ولكن اكثرهم يمنع بيع الشيء قبل قبضة مطلقا فان احتجوا بالاحاديث المذكورة انفا فقد علمت انها لا تدل على هذا الاطلاق وان قالوا: ان بيع ما فى الذمة لا يخلو من غرر وربما يتعذر تسليمه نقول: ان هذا رجوع الى القواعد العامة التى وضعها الدين للمعاملات وكلها ترجع الى حديث: " لا ضرر ولا ضرار فكل ما ثبت مضرته ولم يكن فى ارتكابه منع ضرر اكبر منه فهو محرم والا كان حالا وهذا ينطبق على قاعدة بناء الشريعة على اليسر ودفع الحرج ولا سك ان فى مبايعات البورصة ما هو مضار وما هو نافع وتحرير ذلك بعد العلم باصول الاحكام التى ذكرناها متيسر للتاجر المتدين.