والثانى: المكان الذى ينعقد فيه هذا الاجتماع وقد عرفها قانون التجارة الفرنسى (مادة 71) بانها مجتمع الترا وارباب السفن والسماسرة والوكلاؤ بالعمولة تحت رعاية الحكومة وهى من انظامات الاقتصادية اللازمة لكل دولة متمدنة اذ هى للتجاتر بمثابة مقياس الحرارة تنبئ بالاسعار ومقدار المطلوب والمعروف ويمكن بواسطتها جس نبض السوق والاحتراس من الوقوع فى الازمات.
ولم تبلغ البورصة شأوها الحالى الا منذ زمن قريب فقد كانت الورصاتت فى القرون الوسطى حتى نهاية القرن السابع عشر لا يباع فيها الا الكمبيالات وتصرف فيها النقود ولكن دعت الحاجة بعد ذلك الملوك فى اوروبا الى الاستدانة منالماليين للقيام بالحروب وصارت تلك القراطيس التى على الحكومات تباع فى البورصات وبدخول العالم التجارى فى دور جديد من التقدم دخلت هى ايضا وصارت تباع فيها اسهم الشركات على اختلاف انواعها واصبحت الان مراسح تمثل فيها المضاربات التى شغف كثيرون بها ولم تخل بورصة منها.
1 - المضاربات:
لا شك فى ان التأمل وبعد النظر من اجل الصفات التى تلزم كل تاجر التحلى بها ولا خلاف فى انهما خلتا ممدوحتان فيه وقد ابام ادم سميث ان كل مشتغل فى هذه الدنيا يدخل فىمكسبه شيء لم يكن ليربحه ولا نظرة فى العواقب وخصوصا من كان من ذوى المكانات العالية المحفوفة بالمخاطر ولما كان الغرض من هذا النظر فى العواقب تقدير حالة السوق فىلمستقبل بحيث يمكن التاجر الكسب بقدر الامكان كان مفيدا للتجارة فى احوال كثيرة منها:
انه يمنع القحط والتاريخ يشهد كيف عرف سيدنا يوسف الصديق عليه السلام ان مصر سيحل بها قحط وقت ان جاء احدهم يستفتيه فى (سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَاكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَات قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تَاكُلُونَ ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَاكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) وبهذه الوسيلة كان سببا فى نجاتهم من القحط وصارت مصر فى ذلك الوقت مشد رحال التجار الى اقصى الاقطار.
ومنها انه يمنع ارتفاع الاسعار لان التجار بواسطة نظرهم فى العواقب يخدمون التجار خدمة كبرى فهم يشترون السلع من الجهة التى تباع فيها رخيصة ويبيعونها فى اسوق التى فيها غالية فتقل بذلك كمية المعروض من البضائع فى السوق الاولى وتزيد فى الثانية فتتساوى الاثمان.
مثال ذلك: اذا كان القمح غاليا فى السودان ورخيصا فى مصر فان حسن نظر بعض التجار يدلهم على ان شراء هذه السلعة من مصر فيقل المعروض منها وبيعها فى السودان حيث يزيد