وفي الوقت الذي تبلغ فيه بعض قيم هذه الثوابت أرقاماً معقولة (يعني يمكن تجاوزاً عدم وصفها بالعشوائية أو بالغائية ولا تميل إلى أيهما)، إلا أن هناك ثوابت أخرى بلغت من الدقة حداً يستحيل معها عند أي عاقل أن يصفها بالعشوائية أو الصدفة!!
ولأن الكون كله يعمل كمنظومة واحدة معاً، فقد تم وصف هذه الحالة التي فاجأت العلماء وصدمت الملاحدة بـ: الضبط الفائق للكون Fine-tuning of universe، واما أكبر ثابت أحرج الملاحدة والماديين بدقته فكان الثابت الكوني Cosmological constant، والذي تبلغ درجة ضبطه 1 إلى 10 أس 123 (يعني 1 إلى 10 وأمامها 122 صفراً فهل تتخيلون الرقم) إن الألف يمكننا كتابتها 10 أس 3، والمليار 10 أس 9، فماذا تتخيلون 10 أس 123؟!!
واحد من أشهر الكتب التي رصدت هذه العجائب في دقة الكون لتصب في النهاية لصالح ظهور الحياة على الأرض، كان كتاب من عالم كيمياء حيوية بيولوجي (وهو لاديني بالمناسبة) مايكل دانتون، والذي أعطى كتابه عنواناً معبراً عما فيه فأسماه:
(قدر الطبيعة – كيف تعكس قوانين البيولوجيا الغائية من الكون):
Nature's Destiny: How the Laws of Biology Reveal Purpose in the Universe
يقول:
" مثلاً ... إذا كانت قوة الجاذبية الثقالية أقوى بتريليون مرة فالكون سيكون غاية في الصغر وتاريخ حياته قصير جداً، فمن أجل نجم متوسط كتلته أقل بتريليون مرة منها للشمس فسوف لن تمتد حياته لحوالي سنة، ومن ناحية أخرى إذا كانت الجاذبية الثقالية أقل طاقة فلن تتشكل نجوم والمجرات إطلاقاً، وكذلك فإن العلاقات الأخرى والقيم ليست أقل حدية من ذلك، فإذا ضعفت القوة القوية بمقدار قليل جداً فسيكون العنصر الوحيد المستقر هو غاز الهيدروجين، ولن توجد ذرات لعناصر أخرى في هذه الحالة، وإذا كانت أقوى بقليل بعلاقتها مع الكهرومغناطيسية عندئذ ستحتوي نواة الذرة على بروتونين وسيكون ذلك مظهراً لاستقرار الكون عندئذ وأنه لن يحتوي على غاز الهيدروجين، وإذا تطورت نجوم أو مجرات فيه فسوف تكون مختلفة تماماً عن طبيعتها الحالية.
واضح أنه إذا لم يكن لتلك القوى المختلفة وثوابتها القيم التي أخذتها بالضبط فسوف لن يكون هناك نجوم ولا مستعرات ولا كواكب ولا ذرات ولا حياة "!!
المصدر:
Michael Denton, Nature's Destiny: How the Laws of Biology Reveal Purpose in the Universe The new york:The free press.1998.p.12 - 13