تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9)) قصور العلم التجريبي 4

الأحلام والرؤى التي تتحقق

قبل أن نبدأ، كلنا يعلم أن المادة والذرات هي وليدة الزمكان (أي الزمان والمكان)، وأن حدودها في العلم التجريبي والمنهج المادي والإلحادي هو هذا الإطار من الزمكان، ولذلك يرفض الملاحدة والماديون أي حديث عن ما يمكن أن يكون (خارج) هذه الحدود الزمكانية مثل الغيبيات (والتي يسمونها ما وراء الطبيعة) مثل الله والجنة والنار والملائكة والجن لأنه لا يمكن رصدهم بالحواس المادية ولأنهم يخرقون هذه الحدود الزمكانية، ولكن السؤال هو: هل كل الوجود (وحياتنا نحن كبشر بالفعل) تنحصر في تلك الحدود الزمكانية؟ أم أن هناك ما يعرفه كل إنسان منذ بدء الخليقة وإلى الآن ويعارض كل هذه المزاعم السطحية للملحدين والماديين؟

وتعالوا لنبدأ معاً الإشارة إلى موضوع التفكير في المستقبل نفسه .... ومعه الخيال أو التخيل للأشياء التي لم تقع لنسأل: هل يخضع ذلك منطقياً للعلم التجريبي والمادي؟

ولكي نتخيل معاً الإجابة، فكروا في المثال التالي:

لدينا بيض ودقيق وماء، فمهما صنعنا بهم من خلطات: فكل ما سينتج عنهم لن يخرج عن حدود مكونات هذه الثلاثة معاً، كل ما يمكن أن نتخيله من خلطات بها: سيكون له حدود بالعقل والمنطق لن تخرج أبداً عن حدود مكونات هذه الثلاثة، والسؤال: هل يمكن أن نجد يوماً ما في خلطتهم ليمون؟!! الإجابة: مستحيل!! حسناً .. هل يمكن أن نجد أناناس؟!! نفس الإجابة ...

جميل جداً ....

والآن، عندما يتحدث الملاحدة والماديون عن التفكير والوعي والعقل، ويصورونهم على أنهم لا يتعدوا أيداً النشاط (المادي) الناتج من تفاعل الذرات في الحدود الزمكانية الخاصة بها، ثم نجد شيئاً بسيطاً جداً يفعله كل منا (حتى أصغر طفل) وهو القدرة على (تخيل ما ليس موجوداً)!! إذ نحن لدينا القدرة على تخيل ملايين الأشياء غير الموجودة على أرض الواقع أو غير المرصودة على أرض الواقع أو حتى لم يعاينها أحد بحواسه!!

قادرين على تخيل وحوش، كائنات غريبة، كائنات فضائية، وجود الملائكة، الجن، الله، الجنة، النار، أحداث مستقبلية لم تقع، وهكذا، ونحن في كل ذلك نستشعر كل لحظة كأننا مستيقظين ونتكلم ونلمس ونرى ونسمع ونشم ونتذوق: ونحن لم نغادر فراشنا متراً واحداً!!

والسؤال: كيف أتت مثل هذه الأفكار من (خارج) حدود الذرات المحكومة بمادية (الزمكان)؟ كيف تتكون أفكار للإنسان لم يخضها من قبل بتجربة حسية (مثلاً يحلم أنه طائر في السماء أو يسقط من مكان شاهق أو أو أو أو وهو لم يمر بأي من ذلك من قبل)؟!

كتاب الباحثون المسلمون عن الإلحاد · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الباحثون المسلمون عن الإلحادص ٦٣