تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإنسان عندما يسأل لماذا أنا هنا، فهو لا يعني السبب (المادي) أو (العلة الفاعلة) لوجوده (وهي التقاء أبيه وأمه ثم ولادته)، لا بالطبع، هو يرنو إلى السؤال الوجودي الأكبر للمعنى من حياته: لماذا أنا هنا؟! هو يسأل عن (الغاية) أو ما يمكن تسميته بالعلة (السببية).

وهنا وقفة لنتساءل:

هل العلم التجريبي وأدواته مؤهل للإجابة عن كل الأسئلة التي من مثل هذا النوع: لماذا (أو السببية أو الغاية)؟ هل العلم الذي يبحث في التفاصيل المادية يتلمسها ويتحسسها كالأعمى في الغرفة المظلمة: قادر على معرفة (لماذا أو الغاية)؟

ودعونا نأخذ مثالاً بسيطاً لتقريب الفكرة ...

وهو مقتبس عن عالم الرياضيات البريطاني جون لينكس (1)، والمثال مشهور ومتداول عند أكثر من كاتب ومفكر بأكثر من صورة وخلاصته كالآتي:

أن شخصاً طرق عليك الباب وأعطاك كعكة من عمتك، وبما أنك لا تعرف (السبب أو الغاية) التي من أجلها تم صنع الكعكة، وبما أنك رجل علم تجريبي، فقد أعطيت الكعكة إلى مجموعة من علماء الطبيعة طالباً منهم أن يبحثوا فيها عن (السبب) أو (الغاية) التي من أجلها تم صنع هذه الكعكة!!

وبالفعل: كان من العلماء مَن بحث في أبعاد الكعكة وشكلها الفراغي!! ومنهم من درس مكوناتها كيميائياً!! ومنهم مَن درس مكوناتها بيولوجياً والتي تم أخذها من الطبيعة والكائنات الحية!! ومنهم من درسها فيزيائيا!! وهكذا ....

والسؤال:

هل سيصل هؤلاء العلماء بأدواتهم (التجريبية) إلى معرفة الغاية أو الوسيلة أبدا؟!

الإجابة: مستحيل!!

لأن معرفة الغاية أو الوسيلة لا تخضع لأدوات العلم التجريبي دوماً!!

وهنا يأتيك الجواب من عمتك:

أنها صنعتها للاحتفال بيوم ميلادك الذي نسيته في غمرة انشغالاتك!! إذن ... الغاية والسبب (ذلك الشيء الهام في حياة كل إنسان ويهيمن على أغلب أحداثنا اليومية) لا يخضع للعلم التجريبي الذي يزعم به الملاحدة هيمنته لمعرفة (كل شيء)!! وكذبوا ...

(1) كعكة العمة ماتيلدا، من كتاب: (حانوتي الإله: هل دفن العلم الله)، والكتاب تم اختصاره مع كتابين آخرين لجون لينكس وصدر لمركز دلائل 1437 هـ/2016 م باسم: (أقوى براهين د. جون لينكس).

كتاب الباحثون المسلمون عن الإلحاد · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الباحثون المسلمون عن الإلحادص ٥٤