تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - أنه صلى الله عليه وسلم قد بلغ كما أوحي إليه ولم يكتم شيئاً

3 - أن الصحابة أعرف الناس بمعاني كلام الله ولازموا النبي وحضروا التنزيل وعرفوا التأويل

4 - أن الصحابة ما دعوا الخلق إلى التأويل وإلا كانوا أقبلوا عليه ليلاً ونهاراً ودعوا إليه أولادهم

ثم قال في آخر كلامه:

" وبهذه الأصول الأربعة نعلم بالقطع أن الحق هو ما قالوه والصواب هو ما رأوه "!!

ولذلك جاء في طبقات الشافعية للسبكي 4/ 111 وسير أعلام النبلاء للذهبي 19/ 325–326 ما قاله عنه تلميذه أبو الحسن عبد الغافر الفارسي:

" وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين البخاري ومسلم اللذين هما حُجة الإسلام ".

فمشكلة المشاكل عند الكلاميين (من معتزلة وأشاعرة وغيرهم) للأسف أنهم وقعوا في الخطأ عن حسن نية وهم يريدون نصرة الإسلام، مثلاً أرادوا تنزيه الله عن كل شيء يظنونه تجسيماً ومماثلة فنفوا عنه ما أثبته لنفسه بنفسه!! حيث وصف نفسه مثلاً بالسمع والبصر والعلو والكلام إلخ، وهم رأوا أن ذلك نقص، وعلى هذا إما نفوه وقالوا أن هذه أوصاف (لا معنى لها)!! أو أنه (يجب تأويلها)!! أو جعلوا بعضها (في معنى صفات أخرى أعم وأشمل)!! وهكذا ....

وسبحان الله، الصحابة والسلف كانوا يأخذون آيات القرآن كما هي، ويأخذوا من صفات الله معانيها الظاهرة طالما لا يوجد ما يستوجب تأويلها، ولكن مع العلم أن الله (ليس كمثله شيء) كما أخبر عن نفسه في القرآن، فهو سميع بصير، أي ننسب له صفة السمع كما نعرف معناها وصفة البصر كما نفهم معناها: ولكن (كيفية) سمعه وبصره ليست كسمعنا وبصرنا، فإذا كانت المخلوقات تشترك في معنى صفة السمع والبصر ولكنها تتفاوت في الكيفية (فسمع وبصر الإنسان غير القط غير الكلب غير الخفاش غير الحوت غير الأخطبوط غير الصقر غير البومة) فما بالنا باختلاف (كيفية) هذه الصفات بين المخلوقات وبين خالقها عز وجل؟

فالله تعالى يحدثنا بمعاني نعرفها وإلا لما كان لكلامه مغزى وحاشاه، فهو يقول مثلاً أنه يرى أفعالنا فهو (البصير) ويتوب علينا فهو (التواب)، والآن تخيلوا إذا قال الله أنه (س) (ص) مثلاً، فهل سنفهم شيئاً؟

وحتى مَن نفوا عن الله تعالى العلو أو الجهة ظناً منهم أن ذلك فيه تجسيم أو خطأ علمي لأن الأرض كروية إلخ (أي أن هناك أناس سيكونون في نصف الكرة الأسفل وآخرين في نصفها الأعلى)، فنقول لهم أن جهة العلو لله تعالى هي جهة مطلقة، وكل ما أسفلها يكون تحتها حتى لو مقلوباً على رأسه، مثال: ضع كرة تحت الكرسي، ثم ضع نقطة أعلى الكرة ونقطة أسفلها، هل يقول أحد أن النقطة التي أسفل الكرة ليست (تحت) الكرسي؟ الإجابة: لا. مثال آخر: إذا لدينا

كتاب الباحثون المسلمون عن الإلحاد · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الباحثون المسلمون عن الإلحادص ٥٠