المقدمة
كما يكون للحق سمات وصفات تميزه، فإن للباطل كذلك سمات، مثل أنه متناقض في ذاته وأطروحاته، وأنه مرفوض لدى الفطرة السليمة والنفس القويمة والعقل المحايد، لكن أخطر سمة له والتي لا يحب أن يكشفها عنه أحد هي أنه (يستتر بضعفه) أي: يحاول التهرب من إظهار نقاط ضعفه التي تصيبه في مقتل وتكشف عوار منهجه وتهافت أدلته (إن كان له أدلة)، ومن هنا: كانت لمبادرة الباحثون المسلمون عناية خاصة لإظهار ما يحاول المبطلون إخفاؤه، وذلك عبر سلسلة منشورات مكثفة (يومية على مدار أكثر من عام ونصف إلى الآن) تحت مسمى (منكوشات تطورية).
فالفعل (نكش) في اللغة العربية يأتي بمعنى البحث في الأمر والنقب عنه، أو بمعنى عام: استخراج خباياه غير الظاهرة، وهذا بالفعل ما بدأناه بسلسلة (منكوشات تطورية)، وقد لاقت نجاحا كبيراً ولله الحمد وتجاوباً عظيماً، وكان لها تأثير بالغ تصل لنا آثاره في تعليقات المئات ممَن يكتبون على الفيسبوك أو يراسلوننا في الرسائل الخاصة بالصفحة، وهو الشيء الذي زاد ثقة الآلاف بنا يوماً من بعد يوم، ورغم أن ذلك يزيد من أعبائنا أيضاً في مواصلة تحري الدقة والتوثيق والمراجع الصحيحة بل وزاد أعباء الرد على عشرات الرسائل الخاصة يومياً، إلا أنه دفعنا للتفكير في الاستجابة أخيراً إلى موضوع هام جداً يجب أن نتعرض له كباحثين وهو: (الإلحاد الحديث) وخصوصاً تستره بستار العلم والمعرفة والتشكيك في المسلمات والنصوص الإسلامية قرآناً وسنة. فنحن نؤمن أنه مع كل هجمة للباطل ينتج جيل مسلم أقوى.
وتلافياً لتراكم مئات الكتابات لنا بغير تجميع (وهو ما نعانيه الآن في تجميع الكم الهائل من كتاباتنا عن التطور في الكتاب المخصص لها)، فقد رأينا ضرورة المسارعة كل فترة إلى إصدار فصل من فصول هذا الكتاب عن الإلحاد، بحيث يجمع ما تم نشره في (منكوشات إلحادية) بعد تنقيحه والزيادة عليه أولاً بأول، بحيث يشمل كل فصل عدة مواضيع مترابطة معاً يسهل الرجوع إليها والاحتفاظ بها أو نشرها لمَن يريد.
وفي نهاية هذه المقدمة، نود التقدم بالشكر والتقدير لأشخاص كثيرين جداً استفدنا منهم ومن كتاباتهم وإصداراتهم ومقالاتهم، سواء في المنتديات التي تصدت لظاهرة الإلحاد واللادينية واللأدرية منذ 2004 م وإلى اليوم (مثل منتدى التوحيد أقدم تلك المنتديات ثم منتدى حراس العقيدة وأنصار السنة وغيرهما)، أو الملتقيات على أرض الواقع (مثل ملتقى تهافت الفكر الإلحادي 2013 م بالرياض وعدة ملتقيات أخرى لمركز الفتح بمصر وآخر في الأردن وغيرهما) وكذلك المراكز المتخصصة التي ظهرت أيضاً على الساحة (مثل مركز براهين 2013 م ومركز يقين ومركز دلائل)، وأيضاً المراكز التي شاركت في نقد الإلحاد مؤخراً (مثل مركز تكوين ومركز نماء ومركز الفكر المعاصر وغيرهم)، فشكر الله لهم جميعاً: مَن نعرفه ومَن لا نعرفه.