تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهي النفسية التي لا تعرف إلا لغة المادة والمكاسب الآنية الزائلة:

" ومنهم مَن يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون" التوبة 58.

فالله خلق لنا عقولاً ومنحها حرية اختيار وإرادة ميزنا بها عن غيرنا من مخلوقاته، فكان لزاماً علينا إثبات استحقاقنا لهذه الهبة الربانية بالتوصل إليه وعبادته وطاعته كل منا وفق ما يقدر ويستطيع، وليس أن نتنكر بعقولنا له!! وعلى هذا يتبين مدى ضلال الذين يسألون: لماذا لا يظهر الله لنا نفسه!! وعلى ماذا سيكون الابتلاء والامتحان إذن؟! وهل يتم إطلاق وصف (الإيمان) أصلاً إلا على الأشياء التي لا نراها؟ هل يقول أحد وهو ينظر إلى الشمس فوقه: أنا (أؤمن) بوجود الشمس؟! هل لقوله معنى؟! الأعجب من ذلك هو أنهم يصورون الخالق القدير على أنه يريد أن (يُظهر نفسه لنا) لنؤمن به ولكنه لا يستطيع ولذلك فمنكر وجوده معذور!! يقول عز وجل:

" ولو شاء ربك لآمن مَن في الأرض كلهم جميعًا " يونس 99.

" ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " السجدة 13.

" إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " الشعراء 4.

ولذلك:

فحتى المعجزات التي يخرق بها الله عز وجل الطبيعة وقوانينها لرسله وأنبيائه، فليست لجبر الناس على الإيمان به أو لحملهم على ذلك قسراً وكرهاً، وإنما هي علامات وآيات على أن هذا الرسول أو ذاك النبي هو من عند الله خالق هذا الكون والمتحكم فيه، تماماً كما جعل القرآن بين أيدينا اليوم علامة وآية، ولهذا وبنص القرآن نفسه لا نجد أن كل مَن شاهد تلك المعجزات كان يؤمن!! بل العكس، القليل مَن كان يؤمن!! فالله تعالى لا يقبل إيمان مجبور على الإيمان ولكن: يقبل إيمان نابع من القلب بإرادته الحرة واختياره:

" أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " يونس 99.

الدين الحق من بين 4000 دين!!

وهذه أيضاً ليست شبهة على قدر ما هي دليل للإيمان، إذ أنه لو لم يكن الدين الحق ظاهر: لما كان عاداه شياطين الإنس والجن بمحاولة التشويش عليه باختراع أديان كاذبة كثيرة أو تحريف الرسالات، وأما عند التحقيق: فلا صحة لكل هذا العدد فعلياً إذا استبعدنا المتشابه!! لأن أغلب الديانات في أدغال أفريقيا وقبائل الغابات في أسيا وأمريكا واستراليا وأوروبا: هي ديانات بسيطة جداً قائمة على التوحيد (إله واحد أو إله واحد كبير)، فما وافق منها دين التوحيد الحق بغير

كتاب الباحثون المسلمون عن الإلحاد · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الباحثون المسلمون عن الإلحادص ٣٨