معرفة صفاته الذاتية لأنه لا علاقة لذلك بوجوده وعلامات وآثار خلقه أو تقديره وصنعه، تماماً مثل أي شيء مصنوع من آلاف الأشياء التي حولك يومياً حيث ترى فيه علامات الصنع والتقدير التي تدل على أن له صانع (مثلاً اللابتوب أو السيارة أو الساعة) رغم أنك لا تعرف شيئاً عن صفات ذلك الصانع لا اسمه ولا شكله ولا بلده إلخ، ولكنك على يقين من وجوده وتستطيع وصف قدرته وعلمه وخبرته وحكمته، بل حتى الملاحدة أنفسهم يشتركون في مشاريع البحث عن حياة عاقلة أو ذكاء في الفضاء والكون، ويتتبعون أي علامة على الصنع أو التصميم الذكي بدءاً من أي إشارة لاسلكية مشفرة، أو بتتابع رياضي عاقل، وانتهاء ولو بمبنى منتظم على أي كوكب أو قمر!! والسؤال: هل ساعتها سيتوقفون عن القبول بوجود هذه الحياة العاقلة أو الذكاء لأنهم لم يروا أصحابها؟؟!! ناهيكم عن التناقض الصارخ والكيل بمكيالين حينما يتركون أقوى العلامات في خلق الإنسان والمخلوقات بل وفي كل خلية وشفرة الحمض النووي ليذهبوا للبحث في الفضاء!!
أيضاً من ميزة ملاحظة علامات الخلق والصنع أنها لا تنهدم بوجود أشياء لم ندرك وظائفها بعد، مثال: إذا دخلت فيلا كبيرة رائعة الجمال والتصميم ... فأنت تدرك في كل ما تراه أنه له مصمم أو صانع، ولن يضير العاقل في هذه الحالة وجود شيء لا يعرف وظيفته (مثلاً أول مرة ترى طفاية حريق ولا تعرف ما استخدامها أو ترى مصعد خاص للطعام ولا تعرف وظيفته إلخ)، لكن للأسف الملحد والتطوري وغيره من الماديين يظنون أن ذلك يعطيهم حُجة ضد الخلق والتصميم!! وكما ترون: كلها تهربات مكشوفة أمام أبسط إنسان يستخدم عقله وبديهيته والأمثلة من الواقع.
السببية
تعد السببية من الفطريات العقلية والبدهيات، ولذلك فهي من أقوى أدلة وجود الخالق عز وجل، وقاعدتها تقول: أن لكل حادث لم يكن موجوداً ثم ظهر إلى الوجود: مُحدث له بالتأكيد، أو عِلة لظهوره بالتأكيد، أو سبب لظهوره بالتأكيد، ونرجو هنا ملاحظة خطأ قول البعض: " لكل موجود موجد "!! وذلك لأن الخالق يوصف بالوجود!! وعلى كلامه يكون من المفترض أن له موجد أبضاً!! فكيف يصير الخالق مخلوقاً؟ وهذا خطأ ملاحظ لدى غير المتخصصين للأسف بل ويورط نفسه به إذا حاور شخصاً دقيق الملاحظة أو يفهم هذه النقاط، والصواب كما قلنا هو لكل حادث محدث، وبما أن تسلسل الأسباب أو العلل إلى مالانهاية مستحيل عقلاً، إذن نستنتج من ذلك ضرورة وجود خالق (أزلي) ليس له بداية، ولم يمر عليه وقت لم يكن موجوداً ثم وُجد، بل هو أصل الوجود نفسه وبدونه يكون عدم محض ولم يكن أنا ولا أنت موجودين ولا أي شيء، ولشرح ذلك، فهناك المثال الشهير للجندي والرصاصة حيث يقول: