حرية الاختيار؟ .. فنتج عن معتنقيها أفكار شاذة بالمنطق وبالعلم مثل أزلية الكون أو أزلية المادة (أي أنها موجودة أزلاً بدون الحاجة لخالق مثل نظرية الحالة الثابتة أو المستقرة للكون Steady State theory)، وكذلك مادية الحياة ونشأة الكائنات الحية وتنوعها بما فيها الإنسان (أيضاً بدون حاجة لتدخل الخالق أيضاً وحكمته وإبداعه مثل فرضية التطور لداروين Darwinism أو التطور عموما Evolution)، بل ووصلت هذه النظرة كما قلنا لإنكار (الروح أو الوعي) ومحاولة تصوير عمليات العقل والتفكير بما يحدث من إشارات كهربية وتفاعلات كيميائية وفيزيائية داخل المخ المادي أو الدماغ فقط!! بل والأدهى وصول نفس النزعة إلى محاولات تفسير نشأة المجتمعات وتطورها، وكذلك نشأة الإنسان وشخصيته، وتأثير كل ذلك على علمي النفس والمجتمع (مثل أفكار ماركس ولينين وفرويد وغيرهم)!!
وسوف نتعرض لكل ذلك في وقته، وخاصة ما وصل إليه الحال عند أولئك الماديين في زعمهم أن العلم التجريبي حصراً هو باب المعرفة (الوحيد) للبشرية، فصنعوا من العلم التجريبي (صنماً) يعبدونه من دون الله، أو ما نسميه بعملية (أصنمة العلم)!! فما وقع في دائرة الرصد التجريبي قبلوه، وما كان خارج الرصد التجريبي نفوا وجوده أصلاً!! محاولين بذلك خداع الناس مستغلين إنجازات المخترعات الحديثة والقفزات العلمية الكبيرة في آخر 3 قرون، في حين يعلم أصغر طفل أن (التجربة) هي باب واحد فقط من أبواب (أخرى) للمعرفة، بل ويعلم مدى قصور هذا العلم التجريبي عن وصف أو تفسير الكثير من ظواهر الوجود والحياة. بل ويعتمد هو نفسه في أدواته على ما لا يمكن رصده تجريبياً كما سنرى بالأمثلة بعد قليل.
والآن ....
ما هي أهم المفاتيح التي يجب توفرها في كل مهتم بمسألة الإلحاد ولاسيما المهتم بالحوارات أو المناظرات والنقاشات، وليس المُطلع فقط أو الدارس؟
هذا ما سنعرفه .....