تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً ...

اليقين بأن الله تعالى لن يحاسبك على الأفكار السيئة التي تأتيك في عقلك والتي قد تصل إلى سب الله تعالى ونحو ذلك، والدليل أنها ليست بإرادتك: أنك غير راض عنها وأنها تؤلمك نفسياً وتشتكي منها وودت لو أنها زالت واختفت.

ثانياً ...

الوسواس غير الشك، فالشك في الله أو في وجود الله هو تفكير إرادي وهو نوع من أنواع الكفر والعياذ بالله، لأن الشك هو استواء الشيء وضده، أي استواء قولك بأن الله موجود أو غير موجود، أما الوسواس فيكون أفكار مقحمة عليك عن غير إرادة منك، فالوسواس ليس كفراً، ولذلك لما شكى بعض الصحابة للنبي أفكار الشيطان التي تأتيهم في الله، فقال في آخر الحديث:

" الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة " رواه أحمد وأبو داود.

ثالثاً ...

تكمن أقوى نقاط العلاج في القدرة على تجاهل كل هذه الأفكار مهما هاجمت تفكيرك، فكلما اعتدت على تجاهلها والانخراط في حياتك العادية مع أهلك وأصدقائك ودراستك أو عملك أو رياضتك المفضلة وزيارات وخروج إلخ، كلما انزوى الوسواس القهري من نفسه وضعفت قوته كثيراً، فإذا استطعت المواظبة على ذلك لمدة شهرين أو ثلاثة شهور: فتأكد أنك ستشعر بفرق كبير جداً.

وأخيراً ...

اعلم أن الوسواس القهري هو ابتلاء مثل أي ابتلاء بمرض ونحوه، وأن للمصاب به أجر كبير عند الله تعالى، وأن على مَن حوله تقدير ذلك وتشجيعه على التخلص منه وعليهم أن يتحملوا تكراره للأسئلة ويرشدونه إلى أن الحل الأمثل ليس في الرد وإنما في تدريب نفسه على التجاهل مرة من بعد مرة، وخاصة بالابتعاد عن أماكن إثارة الشبهات إذا كان يختلط بملاحدة ونحوه.

ولعلنا هنا نذكر موقفاً وقع معنا بالفعل في الرسائل الخاصة لصفحتنا على الفيسبوك، إذ أتانا أحد المتابعين وقص علينا قصة أخيه الذي كان مصاباً بالوسواس القهري وبمثل هذه الأفكار الكفرية ويجاهدها، ثم مات منتحراً، وكان يسألنا عن حكم انتحاره؟

فأجبناه أنه حالة خاصة لا يمكن قياسها على المنتحر القانط في الشرع، وذلك لأن الوسواس القهري منه ما يشبه الاكتئاب أو يتطور إليه، وقد يقوم الإنسان بأفعال على غير إرادته، ففوجئنا

كتاب الباحثون المسلمون عن الإلحاد · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الباحثون المسلمون عن الإلحادص ١٣٨