تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سبيل تأكيد هذه الحقيقة (عقلاً) فقد تفنن بعض كبار المفكرين والفلاسفة عبر التاريخ للكتابة فيها، وكان من أشهرهم العالم المسلم ابن طفيل الأندلسي وقصته عن الطفل (حي بن يقظان) (1) الذي رمته أمه في البحر هرباً من الموت، فوصل إلى جزيرة نائية نشأ فيها وحده، ثم مع الوقت ونمو مداركه الحسية والعقلية بدأ يتساءل الأسئلة الكبرى والوجودية في حياة كل إنسان: مَن أنا؟ ومَن الذي خلقني؟ وماذا يريد مني؟ وهكذا ومع التبصر في كل ما حوله من الطبيعة والكائنات وإبداعها يتوصل إلى الإيمان بالخالق وحده لا شريك له، وهي نفس النتيجة التي خرج بها علماء علم النفس الإنساني والإدراكي بأبحاثهم على الأطفال بعد مرور أكثر من 8 قرون ليقولوا:

"الأطفال يولدون مؤمنين بالله"!!

صورة من جريدة التليجراف بتاريخ 24 نوفمبر 2008

(1) ابن طفيل هو أشهر من أضافوا إلى قصة (حي بن يقظان) وليس مؤلفها الأول، وإنما كتب فيها أول مرة ابن سينا، ثم السهروردي، ثم ابن النفيس وهو آخر من أعاد صياغتها بعد استبعاد أشياء لم يوافق عليها من نسخة ابن سينا الأصلية، ولكنه سماها (صالح بن كامل) بدلاً من (حي بن يقظان)، والقصة تبدأ بزواج أخت الملك في الخفاء من رجل اسمه يقظان، بسبب منع أخيها الزواج عنها، فلما ولدت ابنها خافت أن يقتله أخوها الملك فوضعته في تابوت وألقته في البحر، وقد تأثر بفكرة القصة وبنائها الكثير من كتاب الغرب، فظهرت آثارها في قصص شهيرة مثل قصة (طرزان) و (روبنسون كروزو) و (ماوكلي فتى الأدغال)، ويشمل ذلك بعض مشاهير المفكرين والكتاب مثل جان جاك روسو، وجون لوك، ودانييل ديفو.

كتاب الباحثون المسلمون عن الإلحاد · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الباحثون المسلمون عن الإلحادص ١٣