تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانية : سمعه يغني بصوت مؤثر ، فقال : " والله ما أجمل صوتك إذا كان بالقرآن " فترك ذلك وأقبل على القرآن الكريم .

هذا الداعية ومن يأتي بعده بفعله ذلك إنما يأسى بمعلم البشرية ، ومربي الناس ، فهذا منهجه ، وتلك طريقته فقد جاءه خالد بن الوليد رضي الله عنه ودخل عليه ، فما كان منه إلا أن قال : [ قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير ] ( ) .

ولن يحار معلم القرآن في العثور على عبارة رقيقة ، أو كلمة أنيقة ، مكان الجارح من الألفاظ ، أو الخادش من العبارات ، فالذي غاب من طلابه يقول له مثلاً : بالأمس أزعجتنا عليك ، والذي لم يحفظ اليوم يقول له : لقد حرمتنا الاستماع لصوتك ، والذي شوش عليه يقول لزملائه : أريدكم سكوتاً كفلان ، وخصوصا إذا صاحب ذلك بسمة غير متصنعة ، وإنما في القلب منشؤها ، وعلى صفحة الوجه مرآها .

ومن كفايات إدارة الحلقة : كيف يلتمس العذر للكرام منهم :

حيث يجتهد أن يدفع عن طالبه موقف الذل والخذلان ، وله في رسول الله أسوة ، وبه قدوة ، فالصحابة بعد الغزو جاءوا وقالوا : [ يا رسول الله نحن الفرارون ، قال : بل أنتم العكارون ، وأنا فئتكم ] ( ) . وقوله : أنا فئتكم : يمهد بذلك عذرهم ( ) لقوله تعالى : [ أو متحيزاً إلى فئة ] .

ومن هذه الكفايات : كيف يجدد المعلم مخزون الحب عنده ، ويضمن عدم نفاده ، حتى يُنزل طلابه منزلة أولاده ، قال الإمام النووي رحمه الله : [ويجريه – أي الطالب –مجرى ولده ، في الشفقة عليه ، والصبر على جفائه ، وسوء أدبه ويعذره في سوء أدب ، وجفوة تعرض لك منه ، في بعض الأحيان ، فإن الإنسان معرض للنقائص ] ( )

ومن أراد أن يربي فليوطن نفسه على التغاضي عن بعض الأمور ، ما دام التغاضي حكمة ، وهو نهج نبوي ، قال تعالى : [ عرف بعضه وأعرض عن بعض ] ، فليلتمس _ المعلم الكريم _ أسلوب النبي العظيم .

ومن هذه الكفايات : خلق الرحمة بطالبه وتلميذه :

كيف يجدد المعلم نفسه · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف يجدد المعلم نفسهص ١٧