تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَن عَائِشَةَ قالَتْ قُلْتُ : يا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أيّ لَيْلَةٍ لَيْلَة القَدْرِ مَا أقُولُ فِيهَا ؟ قال : قُولِي :( اللّهُمّ إِنّكَ عَفُوّ كريم تُحِبُ العَفْوَ فاعْفُ عَنّي) (1) .

فأرشدها إلى الدعاء ، ودلّها عليه في تلك الليلة المباركة .

ولذا قالت عائشة – رضي الله عنها – : لو علمت أي ليلة ليلة القدر ، لكان أكثر دعائي فيها أنْ أسأل العفو والعافية (2) .

سابعاً : عند الصف في سبيل الله ، وعند الإذان

عندما تلتحم الصفوف ، وتبلغ القلوب الحناجر ، ويذكر المحبّ حبيبه ، يذكر المؤمن ربّه ويدعوه ويتضرعّ إليه .

قال ابن القيم – رحمه الله – : من أحب شيئا أكثر من ذكره بقلبه ولسانه ، ولهذا أمر الله سبحانه عباده بذكره على جميع الأحوال وأمرهم بذكره أخوف ما يكونون فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ)(3) والمُحِبُّون يفتخرون بذكرهم أحبابهم وقت المخاوف وملاقاة الأعداء كما قال قائلهم :

ولقد ذكرتك والرماح كأنها ... أشطان بئر في لَبان الأدهم

فوددت تقبيل السيوف لأنها ... بَرَقَتْ كبارق ثغرك المتبسِّم

وفي بعض الآثار الإلهية : إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاقٍ قِرنه . فعلامة المحبة الصادقة ذكر المحبوب عند الرغب والرهب (4) .

فإذا كان الأمر كذلك فإن الداعي وقت التحام الصفوف أقرب ما يكون إلى الإجابة .

(1) - حديث صحيح : رواه أحمد ( 6/258 ) والترمذي ( 5/534 ) وقال : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ ، والنسائي في الكبرى ( 4/407 ) وابن ماجه ( 4/273 ) والحاكم ( 1/712 ) وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .

(2) - رواه النسائي في الكبرى (6/218) .

(3) - الأنفال:45

(4) - روضة المحبين (272) باختصار يسير .

كيف تكون مُستجاب الدعاء · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف تكون مُستجاب الدعاءص ٧٨