تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقدم الذي فيه الداء (1) , وحديث الذي أخذ أخاه بطنه فأمره النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسقيه العسل (2) , وما أشبه ذلك من الأحاديث الصحيحة المنقولة نقل العدول.

ربما قدحوا في الرواة من الصحابة والتابعين - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - - وحاشاهم ـ وفيمن اتفق الأئمة من المحدثين على عدالتهم وإمامتهم , كل ذلك ليردوا به على من خالفهم في المذهب , وربما ردوا فتاويهم وقبحوها في أسماع العامة , لينفروا الأمة عن اتباع السنة وأهلها.

وقد جعلوا القول بإثبات الصراط والميزان والحوض قولاً بما لا يعقل! وقد سئل بعضهم: هل يكفر من قال برؤية الباري في الآخرة؟ فقال: لا يكفر لأنه قال ما لا يعقل , ومن قال ما لا يعقل فليس بكافر!

وذهبت طائفة إلى نفي أخبار الآحاد جملة , والاقتصار على ما استحسنته عقولهم في فهم القرآن , حتى أباحوا الخمر بقوله ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93].

ففي هؤلاء وأمثالهم قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِنْ أَمْرِي، مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِى كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ» (3) , وهذا وعيد شديد تضمنه النهي , لا حق بمن ارتكب رد السنة (4). اهـ.

ومن ذلك: استبعاد بعض أدعياء التجديد من المعاصرين الحديث الصحيح: «إِنَّ فِيَ الجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا».

والحديث متفق عليه , رواه الشيخان عن سهل بن سعد , وأبي سعيد وأبي هريرة (5) , ورواه البخاري أيضا عن أنس , ولهذا قال ابن كثير في تفسير قوله

(1) انظر: تعليقنا على هذا الحديث في كتابنا " فتاوى معاصرة ": ج 1.

(2) ما أمر به الرسول الكريم هو الذي يوصي به الطب الحديث اليوم: أن تدع البطن تفرغ ما فيها، ولا تقاومها بالممسكات، كما كان هو المتبع قديمًا.

(3) رواه أبو داود برقم (4605) والترمذي برقم (2665) من حديث أبي رافع. ورواه أحمد في " المسند " مختصرًا: (ج 6 ص 8).

(4) " الاعتصام ": ج 1/ 231، 232، مطابع شركة الإعلانات الشرقية.

(5) انظر " اللؤلؤ والمرجان " - الأحاديث: (1799 - 1800 - 1801).

كيف نتعامل مع السنة النبوية · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع السنة النبويةص ١٨٣