تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفَصْلُ الثَّالِثُ: الجَمْعُ أَوْ التَّرْجِيحُ بَيْنَ مُخْتَلَفِ الحَدِيثِ:

الأصل في النصوص الشرعية الثابتة: ألا تتعارض؛ لأن الحق لا يعارض الحق.

فإذا افترض وجود تعارض , فإنما هو في ظاهر الأمر لا في الحقيقة والواقع وكان علينا أن نزيل هذا التعارض المُدَّعَى.

وإذا أمكن إزالة التعارض بالجمع والتوفيق بين النصين , بدون تمحل واعتساف بحيث يعمل بكل منهما , فهو أولى من اللجوء إلى الترجيح بينهما , لأن الترجيح يعني إهمال أحد النصين , وتقديم الآخر عليه.

الجَمْعُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّرْجِيحِ:

فهذا من الأمور المهمة لحسن فهم السُنَّةِ: التوفيق بين الأحاديث الصحيحة التي تتعارض ظواهرها , وتختلف ـ لأول وهلة ـ معاني متونها , والجمع بين بعضها وبعض , ووضع كل منها في موضعه الصحيح , بحيث تأتلف , ولا تختلف , وتتكامل ولا تتعارض.

وإنما قلنا: (الأحاديث الصحيحة) , لأن الضعيفة والواهية , لا تدخل في هذا المجال , ولا نطالب بالجمع بينها , وبين الثابت الصحيح , إذا تعارض معها , إلا من باب التنازل والتبرع (1).

(1) أما الأحاديث التي لا أصل لها ولا سند , أو الأحاديث الموضوعة المكذوبة , فلا ينبغي الاشتغال بها في هذا المجال إلا من باب بيان كذبها وبُطلانها ومناقضتها للكتاب والسنة، وقواطع العقيدة، ومقاصد الشريعة.

كيف نتعامل مع السنة النبوية · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع السنة النبويةص ١٢٧