تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الحقيقة , ولهذا لا يتحاشى المتحرزون من التحدث به , وضرب مثلاً لذلك: والقصة المشهورة , التي اشترك فيها أسد وذئب وثعلب في صيد , فصادوا عَيْرًا وَظَبْيًا وَأَرْنَبًا. فقال الأسد للذئب: اقسم , فقال: هو مقسوم: العير لك , والظبي لي والأرنب للثعلب , فوثب به الأسد , فأدماه , فقال للثعلب: اقسم , فقال هو مقسوم: العَير لغدائك، والظبي لمقيلك , والأرنب لعشائك! فقال: من علمك هذه القسمة؟ قال: الثوب الأرجواني الذي على الذئب!

قال: وعلى المثل حمل قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [سورة ص: 23].

ومثل ذلك ما قاله كثير من المفسرين في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ﴾ [الأحزاب: 72].

وحمل الكلام على المجاز في بعض الأحيان يكون متعينًا وإلا زلت القدم وسقط المرء في الغلط.

وحين قال الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لنسائه من أمهات المؤمنين:

«أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا» حملنه على طول اليد الحقيقي المعهود قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ - أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا؟!

بل في بعض الأحاديث أنهن أخذن (قصبة) لقياس أي الأيدي أطول؟!

والرسول لم يقصد ذلك , إنما قصد طول اليد في الخير , وبذل المعروف. وهذا ما صدقه الواقع , فكانت أول نسائه لَحُوقًا به هي زينب بنت جحش , كانت امرأة صناعًا , تعمل بيدها وتتصدق (1).

وهذا كما يقع في السنة يقع في القرآن , وقد وقع لِعَدِيٍّ بْنِ حَاتِمٍ هذا النوع من

(1) الحديث رواه مسلم في فضائل الصحابة، برقم (2453)، وقع عند البخاري وَهْمٌ أن أطولهن يدًا وأسرعهن لحوقًا، كانت سودة! وهو غلط من بعض الرواة. ندد به ابن الجوزي، انظر " سير أعلام النبلاء " للذهبي، ط. الرسالة، بيروت: ج 2 ص 213.

كيف نتعامل مع السنة النبوية · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع السنة النبويةص ١٦٦