تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- «عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلاَّ السَّامَ»، وَالسَّامُ المَوْتُ (1).

وَ «فِي الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلاَّ السَّامَ» (أي الموت) (2).

- «اكْتَحِلُوا بِالإِثْمِدِ فَإِنَّهُ يَجْلُو البَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ» (3).

ورأيي أن هذه الوصفات وما شابهها ليست هي روح الطب النبوي , بل روحه المحافظة على صحة الإنسان وحياته , وسلامة جسمه , وقوته , وحقه في الراحة إذا تعب , وفي الشبع إذا جاع , وفي التداوي إذا مرض , وأن التدواي لا ينافي الإيمان بالقدر , ولا التوكل على الله تعالى , وأن لكل داء دواء , وإقرار سنة الله في العدوى , وشرعية الحَجْرِ الصِّحِيِّ , والعناية بنظافة الإنسان والبيت والطريق , ومنع تلويث المياه والأرض , والاهتمام بالوقاية قبل العلاج , وتحريم كل ما يضر تناوله بالإنسان من مسكر أو مفتر , أو أي غذاء ضار , أو مشرب ملوث , وتحريم إرهاق الجسم الإنساني ولو في عبادة الله تعالى , وتشريع الرخص حفظًا للأبدان , والمحافظة على الصحة النفسية بجوار الصحة الجسدية , إلى غير ذلك من التوجيهات التي تمثل حقيقة الطب النبوي الصالح لكل زمان ومكان.

إن الوسائل قد تتغير من عصر إلى عصر , ومن بيئة إلى أخرى , بل هي لا بد متغيرة , فإذا نص الحديث على شيء منها ,فإنما ذلك لبيان الواقع , لا ليقيدنا بها , ويجمدنا عندها.

بل نص القرآن نفسه على وسيلة مناسبة لمكان معين وزمان معين فلا يعني ذلك أن نقف عندها , ولا نفكر في غيرها من الوسائل المتطورة بتطور الزمان والمكان.

ألم يقل القرآن الكريم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ﴾ [الأنفال: 60].

(1) رواه ابن ماجه عن ابن عمر , والترمذي وابن حبان عن أبي هريرة وأحمد عن عائشة , كما في " صحيح الجامع الصغير ".

(2) متفق عليه كما في " اللؤلؤ والمرجان " (1430).

(3) رواه الترمذي عن ابن عباس , وقال: «حَسَنٌ غَرِيبٌ» (1757).

كيف نتعامل مع السنة النبوية · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع السنة النبويةص ١٥١