تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سَفَرُ المَرْأَةِ مَعَ مَحْرَمٍ:

أـ ومن ذلك ما جاء في " الصحيحين " من حديث ابن عباس وغيره مرفوعًا: «لاَ تُسَافِرِ [المَرْأَةُ] إِلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ» (1).

فالعلة وراء هذا النهي هو الخوف على المرأة من سفرها وحدها بلا زوج أو محرم في زمن كان السفر فيه على الجِمَالِ أَوْ البِغَالِ أَوْ الحَمِيرِ , وتجتاز فيه غالبًا صحارى ومفاوز تكاد تكون خالية من العمران والأحياء , فإذا لم يصب المرأة ـ في مثل هذا السفر ـ شر في نفسها أصابها في سمعتها.

ولكن إذا تغير الحال ـ كما في عصرنا ـ وأصبح السفر في طائرة تقل مائة راكب أو أكثر , أو في قطار يحمل مئات المسافرين , ولم يعد هناك مجال للخوف على المرأة إذا سافرت وحدها , فلا حرج عليها شرعًا في ذلك , ولا يعد هذا مخالفة للحديث , بل قد يؤيد هذا حديث عدي بن حاتم مرفوعًا عند " البخاري ": «يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنْ الحِيرَةِ [تَؤُمُّ] البَيْتَ (أي الكعبة) لاَ زَوْجَ مَعَهَا» (2) (*).

وقد سبق الحديث في معرض المدح بظهور الإسلام , وارتفاع مناره في العالمين وانتشار الأمان في الأرض , فيدل على الجواز , وهو ما استدل به ابن حزم على ذلك.

ولا غرو أن وجدنا بعض الأئمة يجيزون للمرأة أن تحج بلا محرم ولا زوج , إذا كانت مع نسوة ثقات , أو في رفقة مأمونة , وهكذا حجت عائشة وطائفة من أمهات المؤمنين في عهد عمر , ولم يكن معهن أحد من المحارم , بل صحبهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - , كما في " صحيح البخاري ".

بل قال بعضهم: تكفي امرأة واحدة ثقة.

وقال بعضهم: تسافر وحدها إذا كان الطريق آمنًا وصححه صاحب " المهذب " من الشافعية.

وهذا في سفر الحج والعمرة , وطرده بعض الشافعية في الأسفار كلها (3).

(1) متفق عليه، انظر " اللؤلؤ والمرجان "، حديث (850). والأحاديث الثلاثة قبله.

(2) رواه البخاري في كتاب (علامات النبوة في الإسلام).

(3) انظر " فتح الباري ": ج 4 ص 446. وما بعدها، ط. الحلبي.

[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:

(*) الحديث كما ورد في "صحيح البخاري " بهذه الصيغة: «فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لاَ تَخَافُ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ»، انظر البخاري: " الجامع الصحيح "، تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي: (61) كِتَابُ المَنَاقِبِ - (25) بَابُ عَلاَمَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الإِسْلاَمِ، حديث رقم 3595، (" فتح الباري ": 6/ 610. طبعة دار المعرفة - بيروت).

كيف نتعامل مع السنة النبوية · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع السنة النبويةص ١٤١