تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومجرد تقصير إزار أو ثوب هو داخل في باب (التحسينات) التي تتعلق بالآداب والمكملات , التي بها تجمل الحياة , وترقى الأذواق , وتتعمق مكارم الأخلاق , أما إسباله وتطويله ـ مُجَرَّدًا من أي قصد سيء ـ فهو أليق بوادي المكروهات التنزيهية.

إنما الذي يهم الدين هنا , ويوجه إليه أكبر العناية هو النيات والمعاني القلبية وراء السلوك الظاهري. الذي يهتم الدين بمقاومته هنا هو: الخيلاء والعجب والكبر والفخر والبطر , ونحوها , من أمراض القلوب وآفات الأنفس , والتي لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة منها.

فهذا مما يؤيد كل التأييد تقييد الوعيد الشديد الوارد في الإسبال بمن قصد الخيلاء , كما دلت عليه الأحاديث الأخرى.

ومعنى آخر , يضاف إلى ما قلناه , وهو: أن أمر اللباس يخضع في كيفيته وصورته إلى أعراف الناس وعاداتهم , التي تختلف أحيانًا باختلاف الحر والبرد , والغنى والفقر , والقدرة والعجز , ونوع العمل , ومستوى المعيشة , وغير ذلك من المؤثرات.

والشارع هنا يخفف عن الناس القيود , ولا يتدخل لا في حدود معينة لمنع مظاهر السرف والترف في الظاهر , أو قصد البطر والخيلاء في الباطن , ونحو ذلك مما هو مفصل في موضعه (1).

ولهذا ترجم الإمام البخاري في أول (كتاب اللباس) من " صحيحه " (2) بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: 32] وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالبَسُوا وَتَصَدَّقُوا، فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلاَ مَخِيلَةٍ» (3).

(1) انظر كتابنا " الحلال والحرام "، فصل: الملبس والزينة.

(2) انظر " الفتح ": ج 10/ 252.

(3) ذكره البخاري مُعَلَّقًا بصيغة الجزم، وذكر الحافظ أنه لم يصله في موضع آخر. وقد وصله الطيالسي والحارث بن أبي أسامة في " مسنديهما " من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وليس في رواية الطيالسي (فِي غَيْرِ ... الخ) ولا في رواية الحارث (وَتَصَدَّقُوا) ووصله ابن أبي الدنيا بتمامه في كتاب " الشكر " (" الفتح ": ج 10/ 253).

كيف نتعامل مع السنة النبوية · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع السنة النبويةص ١٢١