انظر ما رواه مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ: المَنَّانُ الذِي لاَ يُعْطِي شَيْئًا إِلاَّ مَنَّهُ، وَالمُنَفِّقُ (1) سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ [الفَاجِرِ]، وَالمُسْبِلُ إِزَارَهُ». (2).
وفي رواية أخرى عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثَ [مِرَارًا]، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «المُسْبِلُ، وَالمَنَّانُ، وَالمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الْكَاذِبِ» (3).
فما المراد بالمسبل هنا؟
هل هو كل من أطال إزاره ولو كان ذلك على سبيل العادة التي عليها قومه , دون أن يكون من قصده كِبْرٌ أَوْ خُيَلاَءٌ؟
بما شهد لذلك الحديث الذي ورد في " صحيح البخاري " من حديث أبي هريرة: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ» (4).
وورد في " النسائي " بلفظ «مَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ» (5).
والمعنى: ما كان دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل , فهو في النار , عقوبة له على فعله , فكنى بالثوب عن بدن لا بسه (6).
ولكن الذي يقرأ جملة الأحاديث الواردة في هذا الموضوع يتبين له ما رَجَّحَهُ النووي وابن حجر وغيرهما: أن هذا الإطلاق محمول على ما ورد من قيد (الخُيَلاَءِ) فهو الذي ورد فيه الوعيد بالاتفاق (7).
ولنقرأ هنا ما ورد في الصحيح من هذه الأحاديث:
(1) المُنَفِّقُ (بتشديد الفاء المكسورة): المُرَوِّجُ، أي الذي يسعى إلى نفاقها ورواجها.
(2) و
(3) رواه مسلم في كتاب الإيمان من " صحيحه ".
(4) رواه البخاري في (كتاب اللباس) باب «ما أسفل الكعبين فهو في النار»، الحديث (5787).
(5) رواه النسائي في كتاب الزينة: ج 8/ 207، باب ما تحت الكعبين من الإزار.
(6) " فتح الباري ": ج 10/ 257 ط. دار الفكر، مصورة عن السلفية.
(7) المصدر السابق.