تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قُلْنَا: كَذَلِكَ عَوَّلَ عُلَمَاؤُنَا، وَتَحْقِيقُهُ: أَنَّهُ عَدَمُ دَلِيلٍ لاَ وُجُودُ دَلِيلٍ.

فَإِنْ قِيلَ: لَوْ أَخَذَهَا لَنُقِلَ.

قُلْنَا: وَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى نَقْلِهِ، وَالقُرْآنُ يَكْفِي عَنْهُ». (1). اهـ.

وأما الحديث الذي يُرْوَى عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ فِي الخَضْرَوَاتِ صَدَقَةٌ». فضعيف الإسناد لا يحتج بمثله , فضلاً عن أن يخصص به عموم القرآن والأحاديث المشهورة.

وقد رواه الترمذي ثم قال: «إِسْنَادُ هَذَا الحَدِيثِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، [وَلَيْسَ يَصِحُّ] فِي هَذَا البَابِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ» (2).

حَدِيثُ «الوَائِدَةُ وَالمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ»:

ومن حق المسلم أن يتوقف في أي حديث يرى معارضته لمحكم القرآن إذا لم يجد له تأويلاً مستساغًا.

وقد توقفت في حديث رواه أبو داود وغيره «الوَائِدَةُ وَالمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ» (3).

حين قرأت الحديث انقبض صدري وقلت: لعل الحديث ضعيف , فليس كل ما رواه أبو داود في " سننه " صَحِيحًا , كما يعلم أهل هذا الشأن , ولكن وجدت مَنْ نَصَّ عَلَى صِحَّتِهِ. ومنهم الشيخ الألباني في " صحيح الجامع الصغير "، و" صحيح أبي داود "!.

ومثله: «الوَائِدَةُ وَالمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ , إِلاَّ أَنْ تُدْرِكَ الوَائِدَةُ الإِسْلاَمَ فَتَسْلَمُ» (4)

أي أن للوائدة فرصة للنجاة من النار , والموءودة لا فرصة لها!

وهنا تساءلت كما تساءل الصحابة من قبل حين سمعوا من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِذَا

(1) انظر " أحكام القرآن " لابن العربي، ط. عيسى الحلبي، القسم الثاني: ص 749 - 752.

(2) انظر: " الترمذي "، كتاب الزكاة - باب ما جاء في زكاة الخضروات، و" صحيح الترمذي بشرح ابن العربي ": (3/ 132، 133).

(3) " أبو داود " برقم (4717) عن ابن مسعود - وابن حبان والطبراني عن الهيثم بن كليب. وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح (" الفيض ": ج 6/ 371).

(4) رواه أحمد والنسائي عن سلمة بن يزيد الجعفي - كما في " صحيح الجامع الصغير ".

كيف نتعامل مع السنة النبوية · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع السنة النبويةص ١١٠