تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكتابات مونتسكيو ، وكتابات غيرهم من قادة الفكر الأوروبى، هى التى كانت من وراء الثورة الفرنسية، فبقيت الثورة.. كتابات كارل ماركس وزملائه، من وراء الثورة الشيوعية، فبقيت الثورة الشيوعية، أو على الأقل كان لها امتداد.. الانطلاق الإسلامى، أو الثورة الإسلامية، أو التغيير الإسلامى الكونى، كان وراءه القرآن الكريم.. وهذا سر نجاحه الذى جعله، خلال القرن الأول، يمتد فى العالم المعروف آنذاك كله.. ما ترك منه شيئا.. أما بقية العالم فبقى وكأنه فى منطقة شبه الظل، يستظل من القرآن وتعاليمه، داخل الأمة الإسلامية. أما بعد أن بدأت تتقلص فلسفة القرآن الكريم، وتتقلص دعوته، فإن الأمة الإسلامية انتهت إلى أمم أشبه بالمغول والتتار، تقاتل بلا فلسفة، وبدون وعى، وانتهى الأمر إلى ما انتهينا إليه. ولكى نعود إلى ديننا، لابد أن نعي إلى القواعد التى انطلقنا منها قديما.. عمر رضى الله عنه، الذى يقول لقائده: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا) فاهم للقرآن.. لو عشت لهم لوصل إلى الراعى فى صنعاء حظه من هذا المال).. (ما أحد أولى بهذا المال من أحد).. إنه فاهم للقرآن. أيضا: الرجل البدوى الذى يقول لقادة الفرس: جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله.. فهم الإسلام من القرآن.. فهذا الفهم القرآنى هو من وراء انطلاق الإسلام الأول. الجزر الذى حصل بعد المد، إنما حدث أن تقلص الفلسفة القرآنية، والأنظمة القرآنية، وشيوع عادات ومرويات ضعيفة، جعلت الأمة الإسلامية لا تمثل كتاب ربها الذى نزل.. لكى نعود سيرتنا الأولى، لابد أن نعود لكتابنا، ننطلق منه بعد أن تشرب روحنا هدايته.. نتعرف على ما فيه.. القرآن الكريم يجب أن يدرس تفسيرا موضعيا، وتفسيرا موضوعيا.. ويجب أن ينظر إليه كلا وجزءا على أنه دعامة أمة.. هو عقلها المفكر.. هو ضميرها الصاحى.. هو علمها المرفوع.. أما أن يترك القرآن لأمور أخرى، فلا يجوز.. كان عمر رضى الله ص

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ٢٣٤