تكون أصول الإسلام القرآنية يانعة فى مجتمعه، وأن تمتد ثمرته لتكون فى آفاق الأرض كلها.. ص _224
خاتمة الكلمة الأخيرة التى أتحدث بها إلى إخواني: اتفق المؤرخون على أن الانطلاقات السياسية أو العسكرية الكبرى، لابد أن يكون وراءها فلسفة (أيدلوجية) معنوية، أو أدبية، أو تشريعية، أو اجتماعية. أو غيرها.. وما يكون هناك انطلاقات عسكرية محرومة من هذه الفلسفة، فإنها تشبه أن تكون غابة لصوص، وتنتهى.. التتار ملكوا العالم يوما، ولكنهم ملكوه فى معارك وحشية سريعة، وتخلص العالم منهم خلال معارك سريعة أيضا، ولم يتركوا أثرا لأنه ما كان يسيرهم شىء.. محمد على باشا ، كاد أن يرث الخلافة التركية العثمانية، ولكن لأن المسألة كانت ذات قوة عسكرية فقط، ما وصل إلى شىء. ويمكن أن ينطبق هذا ـ من بعض الوجوه ـ على الدولة العثمانية التى قامت بالإسلام فى أولها.. فقد كان محمد الفاتح رحمه الله، رجلا صواما، قواما، يوصى أولاده بقراءة القرآن، وبالعمل الصالح.. كانت هناك فلسفة (أيديولوجية)، لكن انتهى الأمر بعد ذلك، وأصبح الأمر ملكا عاديا. جاء الاستعمار الغربى ووراءه فلسفات اجتماعية، فالثورة الفرنسية أو الثورة الشيوعية، وراءها كتب فكرية: كتابات جان جاك روسو ص _225