تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

_226

عنه ينهى، وهو يرسل الجيوش، عن الإكثار من رواية الأحاديث، ويقول: ( لا تشغلوهم عن القرآن).. والسبب : أنه من الممكن جدا أن يحدث قتال بين عدة جنود بسبب حديث لا يفهمون معناه، أو تختلف الأنظار فى تحديد مدلوله، واستنباط الحكم الفقهى منه، وتضيع الأمة بهذه الخلافات، كما يضيع الآن المسلمون فى الخلافات الفقهية التى مزعتهم، وجعلتهم مزعا.. تستغرب حقا حينما ترى الذى يقاتل فى أفغانستان، له سبعة أو ثمانية أحزاب! ما الذى قسم الأمة التقسيم؟ خلافات فقهية، أو خلافات شخصية.. لكن القرآن لا يعرف هذا أبدا.. إنه يعرف أمة موحدة على هدفه، تدور على محوره، وتنبعث من هدايته.. نريد أن نعود إلى القرآن الكريم.. ننشغل به، ليكون محور حياتنا.. أما العدد الأكبر من السنن والاختلافات الفقهية، فهو للمتخصصين. ويمكن أن يدخل فى القضاء إعداد اللوائح، كما يمكن أن يدخل فى التفاصيل التى تحتاج إليها الأمة فى الشئون التى تعنى بالفروع والجزئيات.. الأمة لها دستور.. والدستور غير لائحة الجمارك، غير قانون الضرائب.. الخ فالدستور شىء، و أما الأمور التفصيلية فشىء آخر يمكن أن يختلف الناس فى نطاقها.. إن الأمة لابد لها أن تنزع كلها إلى الدستور الرصين، والأركان الكبرى فى هذا الدستور لابد أن تبنى.. وكذلك تفعل الأمم الأخرى.. فليس هناك من يقول: إن حزب المحافظين والعمال والأحرار فى إنجلترا، تمثل كيانات مستقلة.. أبدا.. وإنما لهم جميعا إمبراطورية يعبدونها من دون الله.. خدمتها تحتاج إلى شىء من التفصيل، ربما يختلف حوله الناس، لربما يختلف حوله الرجل الذى قد يكون من المحافظين مع زوجته التى قد تكون من العمال.. ولا حرج، طالما يجمعهم الدستور والهدف الأساسى. فنحن يجب ألا يغيب عن بصائرنا أبدا: الهدف الأساسى الذى لابد منه وهو: كتابنا.. كتابنا يكاد يضيع منا. ونقرأه موسيقى من كبار القارئين، ونسمعه بتبلد؟ لأننا نريد أن نتلاقى على مجالس تأوهات،

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ٢٣٥