تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الأمة، ومسئوليتهم: أن يبصروا، وهؤلاء لا ينقطعون أبدا فى الأمة ص _222

الإسلامية مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون " هناك نقطة أخرى، وهى: أن معرفتنا بما عند الأمم الأخرى: بأحوالها، وتاريخها، وتجاربها، وأفكارها، وعقائدها، هو أمر ضرورى لدعوتها للإسلام.. فالإسلام عالمى الخطاب، وهم أمة الدعوة على كل حال.. فكيف يمكن أن يكون خطابنا الذى نحمله عالميا، ولا نفهم ما عند العالم؟ فلعل السير فى الأرض الذى حض عليه القرآن يحملنا المسئولية المزدوجة: التبصر بأحوال الأمم للعبرة والدرس، والتعرف على أحوالها ليكون الخطاب الإسلامى مطابقا لواقع الحال.. وقد يكون من خطأ الدعاة فى الغرب اليوم، أنهم يحملون المؤلفات والتراث الثقافى الذى وضع لعالم المسلمين، بمشكلاته، ومعاناته، إلى أولئك الذين قد يتطلبون خطابا من نوع آخر فى ضوء اهتماماتهم.. من لا يعرف: ماذا يريد، ولا من يخاطب، فليس له أن يتكلم.. ماذا أقول؟ لابد أن أعرف العالم كله.. العالم الآن تستشرى فيه ملل ونحل كثيرة. ومخاطبة البوذى غير مخاطبة الهندوكى.. ومخاطبة هذا وذاك غير مخاطبة شيوعى فى روسيا.. ومخاطبة هؤلاء جميعا غير مخاطبة رأسمالى فى الولايات المتحدة.. والكل، غير مخاطبة رجل فى أوروبا الشرقية أو الغربية.. الدراسة لابد أن تكون مستوعبة لطبيعة البيئة وطبيعة العقل الذى سأتحدث معه، وطبيعة العلل التى استشرت فى هذا المكان، ثم خصائص الخير الباقية من الفطرة الإنسانية فى هذه البقاع كلها.. فمع ما ينتشر من فساد هناك بقايا خير دائما.. بل أنا أستطيع أن أقول: يجب دراسة الحاضر فى هذه الأمم! لمعرفة أصحاب الملكات، وأصحاب القدرات الفنية والعلمية، لأن هؤلاء قد يكونون أقرب إلى الفهم والخطاب من غيرهم، ونستطيع أن نتعاون معهم ويتعانوا معنا على قدر مشترك نتلاقى عليه.. لابد من أن الأمة الإسلامية تكون فى حالة

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ٢٣١