تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلم الأمريكى وصل لاكتشاف الفضاء، لكن لكى تنتصر أمريكا فتهلك مليون شخص فى اليابان، فهذا شىء لا يطاق.. الضمير الأوروبى قد يكون قاسيا كالحجارة، وهو فى معاملته للشعوب التى بلغها، الفارق بينه وبين الإسلام كالفارق بين السماء والأرض، فهو دمر الناس (الجنس الأحمر فى أمريكا وفى استراليا)، وبعمليات صناعية اشمأز منها الأدباء الأوروبيون وأصحاب الفطرة. فأنا أترك هذا الفساد الذى عندهم، وآخذ ما تقدموا فيه. الإمكان الحضاري لا شك أن السير فى الأرض، والنظر فى ما عند الآخرين، والانتفاع به، هو من إشارات القرآن الكريم، ومن عطائه.. والأمة بما لها من سابقة حضارية، ويمكن أن نقول: بأنها تمتلك الإمكان الحضارى، وخميرة النهوض.. لكن هل تعتقد، ونحن فى ما نحن فيه اليوم من التخلف، والغياب الحضارى، قادرين على أن نميز بين ما ينتفع به وما لا ينتفع به مما عند الآخرين؟ فالأقوياء الذين يتمتعون بعقول وأبصار حديدية، ومعد هاضمة من الناحية الحضارية، هم القادرون على الانتفاع بأغذية الأمم الأخرى، وما عندها.. أما الأمم المتخلفة فستكون عاجزة عن التمييز بين الغث والسمين، بين ما يؤخذ وما يترك، لأنها افتقدت المقياس، ولأنها لم لو تكن كذلك لاستطاعت أن تتقدم فتفقه بما فى تاريخها الحضارى، وما عند الآخرين، كما كان حالنا عندما كنا نتمتع بالشهود الحضارى. وتبقى القضية المطروحة: كيف يمكن أن نحقق الشهود الحضارى، وأن نفيد من الإمكان الحضارى، وخميرة النهوض، ونحسن الاغتراف من القرآن؟ الأمة الإسلامية، لم تفقد أبدا على امتداد تاريخها من يقوم لله بحجة، ومن يستطيع أن يعرف: ما الذى أخطأنا فيه نحن وجعلنا نتخلف؟ وما الذى أصاب فيه الآخرون وجعلهم يتقدمون؟ ويوم تعجز الأمة الإسلامية عن أن يتكون لديها جماعات قادرة على التمييز وكشف الخلل، فهى ليست جديرة بالاستمرار. معنى ذلك: أنها مسئولية الفقهاء والحكماء بشكل عام، الذين يشكلون خميرة النهوض فى

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ٢٣٠