معتمدا، والأحاديث المتصلة بالعبادات ؛ لأن مجال العقل والاجتهاد فيها محدود، إنما عندى وظيفة للرسول مطلوب إدراك أبعادها، فكما أن موسى كانت وظيفته تحريرية، يقول الله له: (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور) كذلك، هناك رسالة تحريرية تنويرية لنبيّى أنا، بدأت بهذا الكلام نفسه: (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور) ما هى الأنوار التى أنقل الناس إليها، والظلمات التى أنقلهم عنها؟ إنها ظلمات الجهل، والاستبداد، والرذيلة، والفوضى، والتخلف.. إذا وجدنا أنوارا للشورى أو للمعرفة أو للنظام، أو مسائل اقتصادية مرنة، استطاع القوم بها أن ينظموا شئونهم، فأنا مكلف شرعا بأن أدرس هذا كله، وأن أجعل هذا في نطاق الفطرة الإنسانية التى هى الصفة الأولى لدينى: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها) وهذا هو الذى جعلنى أدرس فعلا فلسفات كثيرة، وأدباء كثيرين فى الخارج، وأنظر إليهم على ضوء الإسلام، وربما وجدت نزعات أقول بها: هذا مسلم. فعندما رأيت "فيكتور هوجو " يقول للكاهن الذى جاء إليه وهو يحتضر وينتظر أن يعترف طرده هوجو وقال له: أنا أؤمن بالله الواحد ولا أحتاج إليك، وقد تصدقت بما أملك!! قلت: هذا عمل رجل مسلم.. بهذا المنطق هو رجل مسلم.. وهذا أيضا ما جعلنى أقرأ ما كتبه "ديل كارنيجى" فى كتابه: "دع القلق وابدأ الحياة"، وأن أستخرجه من معالم الفطرة الإسلامية عندنا فى الكتاب والسنة، وأدب الكتاب والسنة كما تلقاه المربون ووضعه الفقهاء المسلمون.. فالعالم الآن، يمكن أن تنفتح عليه إلى آخر مدى، وتأخذ منه، وتتعامل معه أخذا وعطاء.. وكل ما هنالك أننى أفرق بين انحرافات الطبيعة البشرية.. وهذه الانحرافات موجودة بيقين. ص _221
كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢٢٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف نتعامل مع القرآنص ٢٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي