خير، والشورى خير، والعدالة خير، والسلام خير.. فإذا كانوا هم يجتهدون ويصلون إلى وسائل أفضل، أكون مثلى كمثل النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما قال : " لقد شهدت حلفا فى دار عبد الله بن جدعان، لو دُعيت إلى ص _219
مثله فى الإسلام لأجبت " وإذا كانوا هم قد وضعوا هيئة أمم، فلا مانع عندى من أن أشارك فى الهيئة، وأنتفع بها كمنبر للسلام، وإن كانوا هم قد انتفعوا بها كمنبر للنصب والاحتيال. وسائل الشورى: يستطيع أى إنسان أن يقول للحاكم هناك: من أنت؟ صلتم تفعل هذا؟ وصلوا إلى هذا بالأنظمة.. وأظن، طالبة قالت لرئيس جمهورية فرنسا ميتران: إننى انتخبتك، وربما أغير صوتى، إذا رأيتك تغيرت.. قيل منها هذا، وقال لها: أنت جديرة بالاحترام.. فعندما يبلغ الأمر بأنظمة الشورى هناك أن تعطى الفرد العادى القدرة التى كان الإسلام يعطيها للرجل العادى عندما وقف سلمان يقول لعمر: لا سمع ولا طاعة، ملابسك أطول من ملابسنا التى أخذتها وأنت أطول منا.. فقال: قم يا عبد الله بن عمر فأجبه. هذا الكلام كان يقال أيام التطبيق الصحيح للمبادئ الإسلامية. ثم اختفى.. ووجد من يروج، ويسوغ الاستبداد. فإذا حدث أن الوسائل الأوروبية أعطت الفرد العادى ما كان يعطيه عمر رضى الله عنه للفرد العادى، فهذه نماذج نتفق على أنها صالحة، ونقتبس ما لديهم من وسائل، ونترك جمودنا فى أيام الانحلال والضعف. وعلى هذا، لابد من دراسة الأمم الأخرى جميعا: تاريخها وأخلاقها، وعاداتها، ومعرفة من منهم المؤمن بما عنده، والكافر بما عنده، وما سبب إيمانه، وما سبب إلحاده، ومن هم العلمانيون؟ وكيف يتسلطون؟ كل هذا أحاكمه إلى ما عندى أنا من قرآن، وما عندى من ميراث النبوة.. وهنا ألاحظ أن هناك ميراثين للنبوة.. أنا أتجاوز الأحاديث الضعيفة لأنها ليست مصدرا ص _220