تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إنه ملحوظ ومعيب، فأنا آسف إذ أقول إن العرب ظنوا أن القرآن لهم، ولم يخدموا عالميته كما يجب.. خدمة العالمية قام بها بعض التجار، وبعض السياح، وبعض الذين يعبدون الله.. فخدمة القرآن من الناحية العالمية، جاءت شعبية ولم تجىء رسمية! وهذا خطأ بالعكس، حدث خطأ حكومى وهو أن الأمة الإسلامية استوردت ما عند الآخرين قبل أن تصدر ما لديها للآخرين.. وهذا خطأ.. كان يجب أن يتصدر لليونان والرومان تعاليم أو خلاصات، أو على الأقل ترسل من يعلم اللغة العربية، حتى تخدم عالمية القرآن! لابد أن يكون القرآن للبشر جميعا.. هذا حق.. والطريق أحد أمرين: إما أن تنقل التعاليم للغات الأخرى، أو تنقل أهل اللغات الأخرى إلى لغتك.. لكن قصرنا فى الأمرين. الأمم الأخرى التى عاشت بعيدا عن معالم القرآن هم بشر، وفيهم طباع البشر، ولهم رغبات يحبون أن يبلغوها.. هؤلاء بذلوا جهودهم واستطاعوا أن يصلوا إلى فلسفات سلوكية، أو قوانين إنسانية، أو بحوث علمية، أو اكتشافات كونية، مما لا نستطيع إنكاره.. إنهم غلبونا فى بعض المجالات. بل أستطيع أن أقول: إنهم غلبونا فى أمرين: الأمر الأول: اكتشاف قوى الكون لأنهم استطاعوا أن يأخذوا عنا قوانين التجربة والملاحظة والاستقراء كما سميتها أنت "التسخير" وما إليه، وانتفعوا بها.. الأمر الثانى: عندنا علوم إنسانية، وسائلها جمدت عندنا وتطورت عندهم. فمن حق العقلاء أن ينظروا إلى أفضل الوسائل هنا وهناك لخدمة المبادئ المشتركة والانتفاع بها.. هبنى جمدت الشورى عند سقيفة بنى ساعدة، أو مشورة الحاكم لبعض جلسائه، أو وزرائه، أو أصفيائه، أو أئمة يقتنع بجدارتهم! لكن هم استطاعوا أن ينظموا الشورى خيرا منا.. الوسائل عندهم كانت أحسن مما عندنا.. أنا لا أتعصب للقصور عندى، بل الحكمة ضالة المؤمن.. أنا أنتقى الوسائل التى بلغوا فيها مبلغا خيرا منى، وأنتفع بها فى خدمة الأهداف المشتركة.. لأن الفطرة الإنسانية تتفق على أن العلم

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ٢٢٧