الآخرين.. فهل يمكن أن نعتبر ذلك مؤشرا على ضرورة التبادل الحضارى، وإباحة الإفادة مما عند الآخرين بما لا يتعارض مع القيم الإسلامية، ص _217
وأمامنا اليوم تجارب بشرية بلغت الأوج فى بعض النظم، ولا أقول القيم؟ فإلى أى مدى يمكن أن نتلمس فى إشارات القرآن دعوة للانفتاح على الثقافات والحضارات العالمية. والاستفادة منها؟ لأنى أعتقد أن الغزو الفكرى شىء، والتبادل المعرفى شىء آخر؟ فى كتابى: " المحاور الخمسة" ذكرت ما قاله شوقى فى قصيدته: مثل القوم نسوا تاريخهم كلقيط عى فى الحى انتسابا أو كمغلوب على ذاكرة يشتكى من صلة الماضى اقتضابا القصص فى القرآن أوسع أبواب الكتاب الكريم ؛ لأن هذا القصص هو ماضى الإنسانية.. ولو فقدت أنا ذاكرتى أكون نصف مجنون، وسينتهى الأمر بى إلى الجنون.. والإسلام اعتبر أن التاريخ الماضى هو عقل الإنسانية. فاستصحبه لكل ما فيه.. والقرآن الكريم ذكر الحضارات الماضية، وذكر الأمم الأولى، وذكر أسباب الازدهار، وأسباب الانهيار، يقول تعالى: فاعتبروا يا أولي الأبصار. لابد أن أنظر إلى الماضى كله، سواء كان هذا الماضى يتصل بى كتاريخ خاص، أو يتصل بالبشرية كلها كتاريخ عام.. ثم أمر القرآن بالسير فى الأرض، لأنه يريد عقلا عمليا يستفيد من العصر الذى يعيش فيه ما يوسع آفاقه، ولذلك طلب السير فى الأرض بكثرة، سياحة ورحلة: أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها هذا عقل يتكون من السير فى الأرض.. ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض ). لابد من الانفتاح على العالم.. الماضى انفتحنا عليه، بالقرآن وبالتاريخ الذى ثبت لدينا بمناهج التحقيق التاريخى، الحاضر يجب أن ننفتح عليه، بأمر وتكليف من القرآن.. وتقصيرنا فى هذا الانفتاح اليوم. ملحوظ ومعيب.. ص _218