تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشهود التاريخى.. والشهود الحضاري لقد عرض القرآن للتجربة البشرية من لدن آدم عليه السلام إلى الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم من خلال القصص القرآنى، بما يمكن أن نطلق عليه: الشهود التاريخى.. أى حقق شهودا تاريخيا للأمة المسلمة، لرحلة البشرية، ليكون ذلك رصيدا لابد منه للأمة الوارثة التى انتهت إليها القيادة الدينية، لتعتبر به وتبنى عليه، بما يمكن أن نطلق عليه: " الشهود الحضارى ". فالقرآن، مصدق للكتب السماوية، ومهيمن عليها.. كما أن القرآن دعا للسير فى الأرض لمعايشة الحاضر ـ ولم يكتف بما نقل ـ للتبصر بأحوال الأمم السابقة والنظر فى سيرها، ومسالكها وتجاربها، لتحقيق الخبرة والدرس الميدانى.. ولم يرض للمسلم أن يقتصر على تاريخه الخاص، بل لابد له من الاطلاع على التاريخ العام للبشرية، وحسن إدراكه، لأن رسالته عالمية. فخطاب القرآن، عالمى.. ورسالته خاتمة.. وله بعد فى الزمان الماضى، والحاضر، والمستقبل.. وله بعد فى المكان بحيث يشتمل العالم كله.. ولابد من معرفة حال الخاطبين، ومعرفة التاريخ الذى يشكل مرآة حياتهم.. فنظرة المسلم، لابد أن تكون إلى العالم كله.. يستقرئ تاريخه، ويقرأ حاضره، ليتمكن من أداء دوره فى الشهود الحضارى الذى يمكن أن نسميه: الشهادة على الناس، والقيادة لهم. كما أن القرآن طلب من المسلم ـ إلى جانب الرحلة فى التاريخ الإنسانى، والتبصر بسنن الصعود والسقوط للمجتمع البشرى ـ أن تكون له رحلة أخرى فى الكون، ورؤية سنن الله كما فى المجتمعات والأنفس، لأن العدول عن النظرة فى الكون، ومعرفة سنن الله فى الآفاق، وحسن التعامل معها؟ موقع فى الرؤية النصفية التى لا تؤهل صاحبها للشهود الحضارى. وهنا يمكن أن نرتب على ذلك نتيجة أخرى، وهى: أن القرآن بسط نماذج من حضارات الأمم السابقة، وتجاربها، وعقائدها، ومسالكها الأخلاقية، وأنظمتها السياسية بمساحات كبيرة لتكوين الحكمة عند المسلم، التى تجعله ينتفع بتجارب

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ٢٢٥