وهناك هدف العلم ورسالته، وهى قضية أخرى.. ويمكن أن تحكم العقيدة هدف العلم، وتحدده، وتجعل العلم فى خدمته. فمن هذه الناحية، يمكن أن أقول: طب إسلامى.. الخ.. وأتصور، عندما نقول: إسلامى فالمقصود هو: لون من التحكم بالأهداف، ص _214
أى: توجيه هذه التقنية لتكون لها رسالة تنطلق منها، وتحقق أهدافا لصالح البشرية، أى: أخلاق العلم نفسه.. فعندما يتحدثون فى المعهد العالمى للفكر الإسلامى عن: إسلامية المعرفة، فالمعارف العلمية قد تكون واحدة، وآلات الوصول إليها قد تكون واحدة أيضا. لكن، حينما نقول: إسلاميتها، أو نقول مثلا: إسلامية العلم، فمعنى ذلك تحديد المنطلقات الفكرية على ضوء القيم الإسلامية، والتوجه إلى تصريف رسالة العلم لتحقيق أهداف معينة جاء بها الإسلام، والمطلوب توجيه النشاط العلمى فى اتجاهها.. كأن المقصود: فلسفة العلم وليس آلياته.. لا بأس.. لكن ضميمة أخرى لما تقول: لاحظت فى العلم المادى، أو العلم العادى: الإحالة إلى مجهول! وكثيرا ما تجد فى أصول الفيزياء والكيمياء: "س ". لكن إسلامية العلم تأبى هذا التجهيل فى أصل الخلق.. نحن نضع البذرة فى الأرض، فتنبت.. ما الذى ينبتها؟! فى علم النبات، يقولون: الطبيعة! أو يقولون: العناصر، و الشروط، و الظروف.. وكل هذا.. يجعله غطاء للقدرة العليا وما يصنعه الله.. أنا لا أتصور أن الأرض فيها صناعة حبة قمح.. تلك مشكلة! فكيف تضع مقادير نشا إلى جانب مقادير من السكر، إلى جانب مقادير من الفيتامينات والأملاح، وتلفها لفة فى سنبلة فيها سبعمائة حبة! فهل التراب الأعمى المطموس الذى لا يعى شيئا، هو صانع هذا؟! هناك عقل، وتدبير.. فكون العلم يغطى هذا ويمر ببرود، دون أن يتحدث عن الله، فهذا شىء فيه كنود.. هذا فى المقدمات حيث لا يمكن أن يتحقق التفاعل من تلقاء نفسه، وإنما له قانون لا يتخلف.. من خلق هذا القانون، وجعله جاريا على الشكل هذا دون ذاك؟ لكن، لابد من لفت النظر إلى أمر