تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آخر وهو: أنه لا يكفى الإيمان بأن الله هو واضع القانون، ونقف عند هذه الحدود، بل لابد من الامتداد إلى مرحلة أن تكون النتائج والثمار محكومة بقيم وأهداف شرعها للبشرية واضع قانون الإنبات نفسه.. فإذا كانت العلوم أو الحقائق العلمية واحدة فى الدنيا كلها ـ كما أسلفنا ـ فإن القضية هى فى: من خلق هذا القانون الذى تسير عليه العلوم؟ ص _215

الأمر الآخر: أن هذه العلوم يجب أن تخرج من فرية مقولة: العلوم للعلم، والفن للفن.. لابد أن يكون للعلم رسالة وهدف.. ما هو هذا الهدف؟ ومن يحدده؟ وما هو المنطلق لهذا الهدف؟ هنا يأتى دور العقيدة لتضبط المسيرة العلمية، وتحدد المنطلق والهدف، فتجعل للعلم رسالة، وللحياة العلمية معنى، وللسلوك العلمى خلقا. هذا هو المطلوب من عملية أسلمة أو إسلامية العلوم، فيما أرى.. وعندما نقول: طلب إسلامى، فلابد أن يكون المقصود: التحكم بأهداف الطب.. مثلا: لو قلت: بأن العقلية الآن التى توجد هندسة البيوت تتجاهل بعض المعانى التى هى من لوازم الحياة الإسلامية من الستر.. الخ، فيمكن أقول: بأن الهندسة هندسة، من حيث: الخرسانة، والكميات والنسب، لكن أهداف العملية ورسالتها يجب أن تنظر فيها لتأتى التصاميم العلمية الهندسية محققة لقيم اجتماعية معينة فى الستر، والسكن، وعدم الأضرار بالغير، ومنع الهواء والشمس عن الآخرين.. وهكذا.. لاشك أن الهندسة فى العصور الوسطى، كانت محكومة بأخلاق إسلامية. ولذلك كان المهندس عندما يرسم خارطة البيت، يضع فى اعتباره أن العورات يجب ألا تكشف، والمطلع ببصره من بعيد لا يرى، ولذلك وجدنا مشربيات، وما يدخل الهواء ويمنع نظر المتلصص من أن يرى ما وراءها.. والآن، لأن الأوروبيين فيهم حيوانية موروثة من آبائهم الذين لا يرون حرجا فى أن يكون التمثال مكشوف السوءة! بل إن فلاسفتهم ما كانوا يرون حرجا فى الشذوذ، وربما فى مجالسهم الأدبية كانوا يقومون بهذه العمليات على أنها عمليات تنفيسية

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ٢٢٣