تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللغة، ص _209

وصفاء السليقة، يتميز على القرون اللاحقة بإدراك مدلولات النص القرآنى (الوحى).. وأن السلامة فى فهم الوحى تتحصل، كلما اقتربنا من عصره واتجهنا صوب الماضى واتصلنا بالينابيع الأصلية، عكس المعارف العلمية الأخرى، فقد تكون الصحة أكثر كلما اقتربنا من المستقبل حيث يصوب العلم زلته التاريخية. لكن هذا لا يجوز أن يمنع من النظر، والامتداد بالرؤية القرآنية، وتعديتها على ضوء الكسب المعرفى، وألا يفتقد النص القرآنى خلوده وقدرته على مخاطبة الزمن ومشكلاته.. ويبقى فهم القرون الأولى للقيم الضابطة للوحى هو الأصل الذى لا يجوز القفز من فوقه.. لكن هل هو نهاية المطاف الذى لم يدع استزادة لمستزيد فى مجال المعاملات، وامتداد الحضارات، وطوارئ المشكلات؟ القرآن مطلوب النظر فيه.. والعلم يتقدم.. والفهوم تتقدم. ونحن نستصحب الفهم الأول ولا نخرج عليه.. لكن هناك أبعاد أخرى: نخشى أن يفهم بعض الناس أن التوقف عند حدود الفهم الأول، وعدم الامتداد، وتعدية الرؤية، لون من التجمد للقضية الإسلامية، وللقرآن أيضا؟! أظن أن النبى عليه الصلاة والسلام حسم هذه القضية عندما قال: "فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ". وحامل الفقه من عصره، وهو الذى كان يقول لهم: "بلغوا عنى"، فقد تبلغون إلى من هو أكثر منكم فقها.. "فرب مبلغ أوعى من سامع ". القرن الأول يتميز بشىء، وهو: كثرة الذين صلحوا فيه، وكثرة الذين انتفعوا بأنوار النبوة. لكن العصور الممتدة التى جاءت بعد، فيها من غير شك عمالقة فى فهمهم، لا يقلون عن العصر الأول.. لكن هل المستوى العام لهذه القرون، كان كالمستوى الأول، أو كالعصر الأول؟ هنا يأتى التفاوت.. وهذا هو المعنى الذى تحدث عنه القرآن عندما قال: ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين. فالثلة من الأولين واضحة: صاحب الرسالة ومن معه، الذين غيروا الدنيا تغييرا حاسما. وهناك قلة من الآخرين. لكن القلة تشعر بالغربة بالنسبة للمحيط

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ٢١٧