تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرآن كأنك تتلقى من مشرف عليك، وتسمع صوتا كأنه صوت الملك.. بينما تشعر بهذا وأنت تقرأ القرآن، تقرأ الكتب الأخرى التى تنسب إلى السماء، وتشعر بأنها دونك أحيانا، وأنك تشرف عليها بقلمك الأحمر لتمحو وتثبت.. لتصحح تاريخا أو واقعة أو قد تحذف أمورا يندى لها الجبين.. مثلا، عندما أقرأ لسيدنا سليمان: أدهش! أنا لى أصدقاء من كتاب الأدب المكشوف، ما لديهم الجرأة على أن يقولوا الكلام المكتوب فى بعض الكتب السماوية المعمول بها اليوم.. وهذا ليس كلاما بشريا عاديا فقط، لكنه دون كلام البشر العادى.. أضف إلى ذلك: الجملة.. فمثلا، أقرأ فى أول جملة فى القرآن: ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، فأفهم فى أول حياتى أن الكتاب ليست فيه ريبة.. لكن بعد أن أدرس قصة التواتر، وبعد أن عرفت كيف سطا الزمن على كتب أخرى، وكيف نال منها، وكيف بقى هذا القرآن مصوتا لم يتغير منه حرف. اطمأننت اطمئنان الموقن: أنه ليس لله وحى فى هذه الأرض غير القرآن. فكلمة ( لا ريب فيه ) وسعتنى وأنا صغير: أفهم أن الريبة الشك وعدم الصحة، لكن وسعتنى وأنا كبير أعرف الأصول التى يستند إليها الكلام لكى يكون مقبولا، إن كانت فى السند، أو كانت فى المتن.. أنا مع المتن أشعر بأن القرآن لا تناقض فيه أبدا، بينما أشعر فى السند بأنه تواتر القرون، فما أستطيع أن أجد مطعنا لا فى ثبوته، ولا في دلالته ومعناه: أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. فهم القرون الأولى تبدو لى هنا أن مقولة: بأنه لا يمكن أن يتأتى للفهوم القادمة ما تأتى لفهم القرون الأولى الذين عاصروا التنزيل، وأدركوا اللغة، وعايشوا الوحى، وجلسوا بصحبة الرسول عليه الصلاة والسلام، لا يمكن أن تقبل بإطلاقها.. ومن كل وجه، لا شك أن جيل الصحابة الذى اختير ليكون محل الرسالة، والقاعدة البشرية الأولى، وعاصر التنزيل، وعايش الوحى، وصاحب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وامتاز بسلامة

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ٢١٦