تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرآن والزمن لو تتبعنا رحلة المفسرين حسب العصور، نرى أن علماء كل عصر، من خلال معارفهم وكسبهم العلمى، عندما ينظرون فى القرآن يعودون بمردود إضافى متوافق مع آفاقهم العلمية والحضارية.. ولو أخذنا نماذج من المفسرين من كل عصر، لو جدنا أنه أضيفت معان للرأى من خلال كسب البشر والتقدم العلمى، وما إلى ذلك.. فقدره القرآن على عطاء الزمن، دليل خلوده.. فالقرآن لا تنقضى عجائبه.. وكلما اكتشفت آية من آيات الآفاق والأنفس، دلت على خلود القرآن وحقائقه: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) بل، لعل المزيد من الاستدلال على أحقية الرؤية القرآنية إنما تحقق فى المكتشفات فى مجال العلوم والنواميس الكونية والسنن والعلوم الإنسانية.. أقسم الله سبحانه ثلاث مرات بالكون على عظمة القرآن.. أقسم أولا: بمواقع النجوم، وأقسم ثانيا: بما نبصر وما لا نبصر، وأقسم ثالثا: بالمجرات ودورانها. كل جيل، استطاع من خلال كسبه العلمى، أن يقرأ هذه الآيات، فيدرك فيها أبعادا لم يدركها من سبقه.. ونخشى إذا قلنا مع من يقول: بأن القرآن أدرك كله فى جيل معين فقط، أن نحاصر القرآن، ونلغى خلوده! فإمكانية العطاء متوفرة فى كل عصر، على ضوء الموقع، والكسب العلمى الذى يصل إليه الناس، وما يظهر من علوم، وقد يكون الكسب العلمى والمعرفى المتجدد، مفاتيح لفهم أدق، وإدراكا لأبعاد الآيات ومراميها بشكل أفضل.. وكيف أنه فى كل عصر يغترف الناظر فى القرآن ما يمكن أن يسمى معالجة للمشكلات التى يعانيها.. هناك إجماع بين المسلمين على أن القرآن، من ناحية الطول، يستغرق الزمن كله، بل يتعدى الزمن، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها " فكأن القرآن امتداد للزمن تجاوز هذه الحياة، إلى أنه سيقرأ فى الجنة . ص _207

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ٢١٤