تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففكرة أمية الأمة، وأمية الشريعة، والإصرار على بقاء المرحلة البدوية واستمرارها، مرفوض.. فأمة تستقبل القرآن لابد أن تكون أميتها قد زالت بهذا القرآن نفسه... فإذا كان القرآن يدل على مصادر معرفة فى أساس المنطق الحديث، وأساس حضارة أوروبا، فكيف تكون الأمة أمية، هذا أمر مستبعد. القرآن لم ينزل على العرب وحدهم، ولم ينزل لفترة معينة، وإنما هو خالد عبر الزمن.. فكيف يمكن أن ينفع أصحاب الكسب العلمى والمعارف العلمية فى المستقبل، إذا اعتبر خطابا أميا للأميين؟ والأمر العجيب: أن الشاطبى، على الرغم من قدراته العقلية فى تحديد مقاصد الشريعة، قال بهذا! ربما كان الشاطبى بقوله ذلك، يكابر ناسا من جماعة الإعجاز العلمى الذين يحبون إدخال القرآن فى كل شىء.. فالرجل ربما قالها من باب توقيف هؤلاء، مثل عبد الرزاق نوفل ، الذى جاء بمئات الآيات فى إعجاز القرآن العلمى، ولا صلة لها به. يبدو لى والله أعلم، لو أسميناه: "التفسير العلمى"، لأنه من خلال الكسب العلمى يمكن للحقائق العلمية أن تعطى لنا بعض الإشارات التى تجعل الآية أكثر إدراكا، وأكثر فهما، من خلال قوله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق) فأتصور القول بالتفسير العلمى أفضل من القول: بالإعجاز العلمى.. عندما تكلم عبد الرزاق نوفل عن أن أساس الفحم النباتى والبترول، أعضاء عضوية وحيوية، وجاء بالآية: (والذي أخرج المرعى * فجعله غثاء أحوى) ، وجعل من هذه الآية دليلا على أن البترول والفحم النباتى، أساسه النباتات والحيوانات، وهذا كلام غير مفهوم وفيه تعسف.. ويستدل على كروية الأرض بقوله تعالى: (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون * أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون) ص _205

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ٢١٢