ولما سأل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبى بن كعب عن أفضل آية عنده، قال: آية الكرسى. قال له: " والله ليهنك العلم أبا المنذر" . ويقول تعالى: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) فالعلم هو صفة القرآن.. وصفة المشتغلين به. فكيف يقال: إن الأمة أمية مع القرآن؟ هذا مستحيل. والقرآن نفسه وجه لاقتحام أسوار الحياة والتغلغل فى أسرارها، ومجال العلم الإلهى فيها والحكمة الإلهية فيها. فكيف يُقال: إن الرسالة أمية ؟ ألا يمكن أن يكون هناك أفق آخر للقضية، وهو: أن التكاليف والعبادات وما إلى ذلك، يمكن أن تكون لها صفة العموم، وتشمل الناس جميعا بمختلف مستوياتهم الفكرية والعلمية، والرسالة ميسرة لكل بحسب كسبه . كأنى ألمح من بعض الوجوه أن التعاليم الإسلامية كالأمر بالصلاة والصوم.. الخ لا تستدعى سرية معينة من الكسب العلمى حتى يستطيع الإنسان أن يدركها، وإلا كيف يمكن أن نخرج ذلك من الأمة الأمية. المدرسة التى تعلم المسلمون فيها هى الصلاة. وتعقيبا على ما ذهب إليه الشاطبى، أقول: إن العرب إذا كانوا فى ذلك العصر، أمة أمية، فالأمية لا يمكن استمرارها.. هذا شىء. والشىء الآخر: أن الخطاب ليس للعرب ولكنه للناس جميعا ـ المتعلم وغيره ـ كما أنه ليس لزمان واحد فقط.. ص _202
كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف نتعامل مع القرآنص ٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي