محاصرة العقل.. فهل يُعقل أن تكون هذه "الأمية" خالدة ؟ أم أنها مرحلة مؤقتة، كان العرب عليها، ومن ثم انتهت وأصبحت الأمة تكتب وتحسب ؟ وأرى أن الأمة، فى مرحلة من حياتها، وقد تكون أمية لا تقرأ، ولا تكتب ولا تحسب، ثم يتغير حالها إلى مرحلة أخرى، فتصبح أمة عالمة قارئة.. فهل يمكن أن تبقى الأمة متوقفة على الوسائل الأمية فى النظر والحكم والعلم ؟ الأمة اليوم أصبحت تقرأ، وتكتب، وتحسب.. فالتقرير على أن الأمية صفة قسرية، أو ملازمة للأمة، وأن الأحكام يجب أن تبقى مناسبة لمرحلة الأمية ؟ أظن أنه أمر يتعارض مع طبيعة الحياة، وسيرورتها، كما يتعارض مع خلود الرسالة وقدرتها على الاستجابة لدواعى العصر. وأمر الإصرار من بعض العلماء على "الأمية" عجيب! وهو ما أدّى إلى التعسف والتوقف عند بعض المفهومات وعدم تجاوزها.. "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب " ! لكن هل هذا يعنى أن تبقى الأمة أبدا لا تقرأ، ولا تكتب، ولا تحسب؟ وهل هذا يعنى أيضا أن نبقى بعيدين عن الكسب العلمى، وكانت أول آية نزلت تفرض التعلم والتحول إلى القراءة والكتابة ؟ والسؤال أيضا: بعد نزول القرآن، هل تبقى الأمة أمية ؟ لقد كانت أمة أمية، ثم جاء هذا العلم المزدوج المضاعف الكثير من كتاب الله، فكيف تبقى أمية بعده ؟ هذا مستحيل.. والسؤال هو: هل كلمة "أمية" التى وردت فى الحديث نسبة للجهل أو الأمة ؟ فاليهود يرون أن "النبى الأمى" تعنى: النبى المبعوث من غيرهم، أو من بقية العالم.. ويخيل إلى أن المقصود "بالنبى الأمى" النبى الذى خرج بعيدا عن الدائرة التى كان يؤخذ منها الأنبياء، وهى إسرائيل، وإن كان هناك أنبياء عرب . والمعروف أن القرآن علم، بل هو العلم.. والتعبير عن أنه العلم موجود فى آيات كثيرة:( ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ) ص _201
كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف نتعامل مع القرآنص ٢٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي